الصفحة 144 من 237

الثاني: إن الإسلام عمل القلب وعمل الجوارح، والإيمان قول باطن وظاهر.

الثالث: إن الإسلام عمل القلب، والإيمان قول القلب.

وسنعرض لكل من هذه الحالات بشيء من التفصيل مع ذكر دلالة الاسم عند الإفراد في كل حالة.

أما الحالة الأولى:

وهو أن يستخدم الإسلام مع الإيمان على اعتبار أن الإيمان هو ما في القلب من علم وعمل، والإسلام هو الظاهر من قول وعمل، فإن الإسلام هنا يكون قسيمًا للإيمان أو جزءا من مسماه أو لازمًا له، أو يكون الإسلام والإيمان صفتين متلازمتين لمدلول واحد هو الدين [1] .

وفي الأوضاع الثلاثة الأولى فإن لفظ الإيمان مفردًا يعم ويشمل معنى الإسلام في الأوضاع الثلاثة.

يقول ابن تيمية:"اسم الإيمان تارة يذكر مفردًا غير مقرون باسم الإسلام ولا باسم العمل الصالح ولا غيرهما، وتارة يذكر مقرونًا إما باسم الإسلام كما في حديث جبريل"ما الإسلام وما الإيمان"... وكذلك ذكر الإيمان مع العمل الصالح وذلك في مواضع من القرآن كقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) ..."

فلما ذكر الإيمان مع الإسلام، جعل الإسلام: هو الأعمال الظاهرة، الشهادتان، والصلاة، والزكاة والصيام، والحج. وجعل الإيمان: ما في القلب، من الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر ...

وإذا ذكر اسم الإيمان مجردًا دخل فيه الإسلام والأعمال الصالحة، كقوله في حديث الشعب:"الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق"، وكذلك سائر الأحاديث التي يجعل فيها أعمال البر في الإيمان [2] .

(1) أي يمكن التعبير عن نفس حقيقة الدين بهذا اللفظ أو ذاك وإن كان كل لفظ يدل على معنى من صفات الدين ليس هو المعنى الذي يدل عليه اللفظ الآخر.

(2) الإيمان، ص13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت