فهرس الكتاب
ويقول ابن تيمية:"وأما إذا قيد الإيمان فقرن بالإسلام أو بالعمل الصالح فإنه قد يراد به ما في القلب من إيمان باتفاق الناس، وهل يراد به أيضًا المعطوف عليه ويكون من باب عطف الخاص على العام، أو يكون لازمًا له، أو لا يكون بعضًا ولا لازمًا، هذا فيه أقوال للناس ثلاثة"اهـ [1] .
ويقول ابن تيمية نقلًا عن أبي طالب المكي:"فمثل الإسلام من الإيمان كمثل الشهادتين إحداهما من الأخرى في المعنى والحكم، فشهادة الرسول غير شهادة الوحدانية، فهما شيئان في الأعيان وإحداهما مرتبطة بالأخرى في المعنى والحكم كشيء واحد، كذلك الإيمان والإسلام أحدهما مرتبط بالآخر فهما كشيء واحد، لا إيمان لمن لا إسلام له، ولا إسلام لمن لا إيمان له، إذ لا يخلو المسلم من إيمان به يصح إسلامه، ولا يخلو المؤمن من إسلام به يحقق إيمانه ..."
ولولا أنه كذلك لكان المؤمن يجوز أن لا يسمى مسلمًا، ولجاز أن المسلم لا يسمى مؤمنًا بالله. وقد أجمع أهل القبلة على أن كل مؤمن مسلم وكل مسلم مؤمن بالله وملائكته وكتبه ...
فكذلك أعمال الإسلام من الإسلام هو ظاهر الإيمان وهو من أعمال الجوارح، والإيمان باطن الإسلام وهو من أعمال القلوب ...
وأيضًا فإن الله قد جعل ضد الإسلام والإيمان واحدًا، فلولا أنها كشيء واحد في الحكم والمعنى ما كان ضدهما واحدًا فقال: (كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ) وقال: (أَيَامُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ) فجعل ضدهما الكفر [2] ...
فأما تفرقة النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل بين الإيمان والإسلام، فإن ذلك تفصيل أعمال القلوب وعقودها .. لا أن ذلك يفرق بين الإسلام والإيمان باختلاف وتضاد .. فيكون ما ذكره من عقود القلب وصف قلبه، وما ذكره من العلانية وصف جسمه"اهـ [3] ."
وأخيرًا يقول ابن تيمية:"وقد ذكر الخطابي في"شرح البخاري"كلامًا يقتضي تلازمهما مع اقتران اسميهما، وذكره البغوي في"شرح السنة"فقال: قد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام اسمًا لما"
(1) الإيمان، ص138.
(2) لأن الكلام هنا عن أصل الدين.
(3) الإيمان، ص286.