فهرس الكتاب
ظهر من الأعمال، وجعل الإيمان اسمًا لما بطن من الاعتقاد، وليس ذلك لأن لأعمال ليست من الإيمان أو التصديق بالقلب ليس من الإسلام، بل ذلك تفصيل لجملة هي كلها شيء واحد وجماعها الدين، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:"هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم" [1] اهـ [2] .
أما الحالة الثانية:
وهي أن يستخدم الإسلام مع الإيمان على اعتبار أن الإيمان قول باطن وظاهر والإسلام عمل باطن وظاهر. وفي هذه الحالة أيضًا فإن الإسلام يكون هنا إما قسيمًا للإيمان أو جزءًا من مسماه أو لازمًا له، كما صرح ابن تيمية في الحالة الأولى من الاقتران، وإما يكون الاثنان هنا صفتين متلازمتين لمدلول واحد هو الدين. والإيمان في الأوضاع الثلاثة الأولى يشمل معنى الإسلام ويعمه [3] .
يقول ابن تيمية:"فمن قال إن الأعمال الظاهرة المأمور بها ليست من الإسلام فقوله باطل، بخلاف التصديق الذي في القلب، فإن هذا ليس في النصوص ما يدل على أنه من الإسلام، بل هو من الإيمان، وإنما الإسلام الدين، كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم بأن يسلم وجهه وقلبه لله، فإخلاص الدين لله إسلام وهذا غير التصديق، ذاك من جنس عمل القلب وهذا من جنس علم القلب"اهـ [4] .
ويقول ابن تيمية:"وهكذا في سائر الأحاديث إنما يفسر الإسلام بالاستسلام لله بالقلب مع الأعمال الظاهرة، كما في الحديث المعروف الذي رواه أحمد عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أنه قال: والله يا رسول الله ما أتيتك حتى حلفت عدد أصابعي هذه أن"
(1) متفق عليه.
(2) الإيمان، ص311.
(3) المقصود أن الإيمان أعم من جهة نفسه وإن كان أخص من جهة أصحابه من الإسلام، فالإيمان يدخل فيه الإسلام من جهة نفسه، ولكن المؤمنين أخص من المسلمين، فكل مؤمن مسلم ولكن ليس كل مسلم مؤمنًا الإيمان المفصل، الذي أخبر به الله ورسوله كما سيأتي في حديث الرجل الشامي.
(4) الإيمان، ص320.