الصفحة 147 من 237

لا آتيك، فبالذي بعثك بالحق، ما بعثك به؟ قال:"الإسلام"قال: وما الإسلام؟ قال:"أن تسلم وجهك إلى الله، وأن تصلي الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة" [1] ...

وفي الحديث الذي رواه أحمد من حديث أيوب عن أبي قلابة عن رجل من أهل الشام عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"أسلم تسلم"قال: وما الإسلام؟ قال:"أن تسلم قلبك لله، ويسلم المسلمون من لسانك ويدك"قال: فأي الإسلام أفضل؟ قال:"الإيمان"قال: وما الإيمان؟ قال:"أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت" [2] ... ففي الحديث جعل الإيمان خصوصًا في الإسلام، والإسلام أعمّ منه"اهـ [3] ."

ويقول ابن تيمية:"فإن الإيمان أصله معرفة القلب وتصديقه، والعمل تابع لهذا العلم والتصديق ملازم له، ولا يكون العبد مؤمنًا إلا بهما. وأما الإسلام فهو عمل محض مع قول، والعلم والتصديق ليس جزء مسماه، لكن يلزمه جنس التصديق، فلا يكون عمل إلا بعلم، لكن لايستلزم الإيمان المفصل الذي بينه الله ورسوله ... فإن الإسلام من جنس الدين والعمل والطاعة والانقياد والخضوع، فمن ابتغى غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه. والإيمان طمأنينة ويقين، أصله علم وتصديق ومعرفة، والدين تابع له، يقال: آمنت بالله وأسلمت لله"اهـ [4] .

ويقول ابن تيمية:"وقد وصف الله الشجرة بالإسلام والإيمان معا .. ووصف الله أنبياء بني إسرائيل بالإسلام .. والأنبياء كلهم مؤمنون. ووصف الحواريين بالإيمان والإسلام ..."

وحقيقة الفرق أن الإسلام دين، والدين مصدر، وأن يدين دينًا. إذا خضع وذل. ودين الإسلام الذي ارتضاه الله وبعث به رسله هو الاستسلام لله وحده، فأصله في القلب: هو الخضوع لله وحده بعبادته وحده دون ما سواه، فمن عبد معه إلهًا آخر لم يكن مسلمًا، ومن لم يعبده بل استكبر عن عبادته لم يكن مسلمًا.

والإسلام هو الاستسلام لله وحده والخضوع له والعبودية له. وهكذا قال أهل اللغة: أسلم الرجل إذا استسلم. فالإسلام في الأصل من باب العمل، عمل القلب والجوارح.

(1) إسناده حسن. الإيمان، لابن تيمية، ص252، هامش 2 بتحقيق الألباني. رواه أحمد.

(2) رواه أحمد.

(3) الإيمان، ص ... وهنا جعل الإسلام أعم من جهة أصحابه، فالمؤمنون خاصة من المسلمين.

(4) الإيمان، ص327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت