فهرس الكتاب
وأما الإيمان فأصله تصديق وإقرار ومعرفة، فهو من باب قول القلب المتضمن عمل القلب، والأصل فيه هو التصديق والعمل تابع له"اهـ [1] ."
ويقول ابن رجب:"وإن قرن بين الاسمين كان بينهما فرق، والتحقيق في الفرق بينهما أن الإيمان هو تصديق القلب وإقراره ومعرفته، والإسلام هو استسلام العبد وخضوعه وانقياده له وذلك يكون بالعمل وهو الدين"اهـ [2] .
وأما الحالة الثالثة:
وهي أن يستخدم الإسلام مع الإيمان على اعتبار أن الإسلام هو عمل القلب، والإيمان هو قول القلب ويكون ما في الخارج من سلوك متوقفًا على شرط اجتماعهما، وهذا هو الوضع الوحيد -وهو أن يكون الإسلام قسيمًا للإيمان- إذا كان الاقتران بالنسبة للقلب، وهو يعبر هنا عن أصل الدين، أو الإيمان المجمل أو الإسلام العام الذي هو دين الرسل والأنبياء جميعًا، ولذلك قد يعبر عنه بالإيمان أو بالإسلام مفردًا.
قال تعالى: (قُولُوا آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ، فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (البقرة: 136 - 137) .
وقال تعالى: (قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ، وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران: 84 - 85) .
ففي الآيتين عبّر بالإيمان عن التوحيد القولي أو قول القلب، وعبّر بالإسلام عن التوحيد العملي أو عمل القلب، ثم جاء لفظ الإيمان بعدهما في آية البقرة ليجمعهما معًا، وجاء لفظ الإسلام بعدهما في آية آل عمران ليجمعهما معًا، وكلا اللفظين بهذا الجمع يدل على أصل الدين.
(1) الإيمان، ص223.
(2) جامع العلوم والحكم، ص25.