الصفحة 149 من 237

يقول ابن تيمية:"والله أرسل رسوله بالإسلام والإيمان، أو بعبادة الله وحده وتصديق الرسول فيما أخبر، أو بالأعمال: عبادة الله والعلوم، تصديق الرسول. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر تارة بسورتي الإخلاص والكافرون (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) ، وتارة بقوله تعالى في سورة البقرة: (قُولُوا آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا .. ) الآية، فإنها تتضمن الإيمان والإسلام"اهـ [1] .

ويقول:"وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الآيتان من آخر البقرة من قرأ بهما في ليلة كفتاه"والآية الوسطى قد ثبت أنه كان يقرأ بها في ركعتي الفجر وبـ (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء .. ) الآية، تارة، وبـ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) تارة. فيقرأ بما فيه ذكر الإيمان والإسلام أو بما فيه ذكر التوحيد والإخلاص"اهـ [2] .

ويقول ابن تيمية:"فإن هاتين الآيتين فيهما دين الإسلام وفيهما الإيمان القولي والإيمان العملي، فقوله تعالى: (قُولُوا آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا .. ) الآية يتضمن الإيمان القولي والإسلام"اهـ [3] .

ولفظ الإيمان بهذه الدلالة على أصل الدين أو الإيمان المجمل أو على التوحيد بنوعيه القولي والعملي عندما يستعمل في النصوص فإنه يأتي في السياق القرآني كشرط لقبول الأعمال وصحتها، قال تعالى: (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا) (الإسراء: 19) . وقال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل: 97) وهذا كثير في القرآن.

ثم إن لفظ الإيمان بهذه الدلالة -أي بدلالته على الإيمان المجمل- قد يقرن بلفظ الإيمان بدلالته على الإيمان الواجب -أي ما زاد على التوحيد أو أصل الدين- من فعل واجب أو ترك محرم وذلك في مثل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (المجادلة: 11) .

(1) النبوات، ص86.

(2) الإيمان، ص172.

(3) قاعدة جليلة، ص171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت