فهرس الكتاب
فالذين آمنوا في الخطاب: هم المسلمون بمراتبهم الثلاثة ممن تحقق فيهم الإيمان المجمل، والذين آمنوا منكم: هم أهل الإيمان الواجب، والذين أوتوا العلم: هم المحسنون.
فإذا ذهب بعض الإيمان الواجب بترك بعض الواجبات أو بفعل بعض المحرمات بقى بعضه وبقى معه أصله أو الإيمان المجمل. ومن نفى عنه النص الإيمان الواجب أثبت له الإيمان المجمل ولم يخرج إلى الكفر [1] .
وكذلك لفظ الإسلام إذا استخدم بدلالته هذه على أصل الدين أو التوحيد بنوعيه القولي والعملي، فإنه قد يقترن بلفظ الإيمان بدلالته على فعل الواجبات وترك المحرمات زيادة على الإيمان المجمل، فيكون الإسلام هو الإيمان المجمل، والإيمان هو ما زاد على ذلك من الإيمان الواجب.
يقول الإمام المروزي:"وفرقوا [2] بين الإسلام والإيمان بقوله: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا .. ) الآية. فقالوا: الإيمان خاص يثبت الاسم به بالعمل مع التوحيد، والإسلام عام يثبت الاسم بالتوحيد والخروج من ملل الكفر"اهـ [3] .
فإذا اقترن الإسلام بالإيمان والإحسان، كان الإسلام أعم من الإيمان، من حيث الداخلين فيه أخص من حيث ذاته، والإيمان أعم من الإحسان من حيث الداخلين فيه أخص من جهة ذاته، والإحسان أعم من حيث ذاته أخص من حيث الداخلين فيه، فكل محسن مؤمن ومسلم وليس العكس صحيحًا، وكل مؤمن مسلم وليس العكس صحيحًا.
ويقول ابن تيمية:"بل جعل النبي صلى الله عليه وسلم الدين ثلاث درجات: أعلاها الإحسان، وأوسطها الإيمان، ويليه الإسلام. فكل محسن مؤمن، وكل مؤمن مسلم، وليس كل مؤمن محسنًا، ولا كل مسلم مؤمنًا ..."
وأما الإحسان فهو أعم من جهة نفسه، وأخص من جهة أصحابه من الإيمان. والإيمان أعم من جهة نفسه وأخص من جهة أصحابه من الإسلام. فالإحسان يدخل فيه
(1) إلا أن ينفي عنه الإيمان المجمل أو أصل الدين فيأتي نص آخر يثبت لمن نفى عنه هذا الإيمان نفيًا مطلقًا حكم الكفر والشرك، كقوله فيمن يتولى اليهود والنصارى (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) راجع الإيمان، ص17.
(2) أي بعض أهل السنة.
(3) الإيمان، ص300.