فهرس الكتاب
الإيمان، والإيمان يدخل فيه الإسلام. والمحسنون أخص من المؤمنون، والمؤمنون أخص من المسلمين.
وهذا كما يقال في الرسالة والنبوة، فالنبوة داخلة في الرسالة، والرسالة أعم من جهة نفسها، وأخص من جهة أهلها، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولًا. فالأنبياء أعم، والنبوة نفسها جزء من الرسالة، فالرسالة تتناول النبوة وغيرها، بخلاف النبوة فإنها لا تتناول الرسالة"اهـ [1] ."
* بقي أن نذكر بعض استعمالات لفظ الإيمان بغير المعاني المذكورة سابقًا، لا يقترن اللفظ فيها بلفظ الإسلام [2] .
1 -فمثلًا قول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لأصحابه: هلمّوا نزداد إيمانًا، فيذكرون الله عز وجل. وقول معاذ بن جبل -رضي الله عنه- لرجل: اجلس بنا نؤمن ساعة نتذكر الله تعالى. وما جاء في الأثر أن الإيمان يبدو كلمظة في القلب كلما ازداد الإيمان ازدادت اللمظة، وأن الإيمان يخلق في القلوب كما يخلق الثوب، وتجديده بالذكر، وأن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد وجلاؤها الذكر. وأمثال ذلك كله إنما يعبر عن معنى يتعلق بطمأنينة القلب واستنارته وانشراحه بذكر الله وطاعته.
2 -وفي قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) (المائدة: 69) فالمؤمنون في ابتداء الخطاب غير الثلاثة والإيمان الآخر عنهم. فهذا عموم بالنسبة للملل وخصوص لملة محمد صلى الله عليه وسلم. وذلك كما في الإسلام العام والإسلام الخاص، هذا لملة محمد صلى الله عليه وسلم وذلك لملل الأنبياء عمومًا.
3 -وفي قوله تعالى: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ) (غافر: 7) فهنا استعمل لفظ الإيمان للدلالة على عمل القلب والظاهر فقط أي في غير تصديق الخبر والمخبر. يقول ابن كثير في تفسير الآية:"أي خاشعون له أذلاء بين يديه"اهـ.
(1) الإيمان، ص2 - 6.
(2) حد الإسلام، للشاذلي، ص219.