فهرس الكتاب
4 -وفي قوله تعالى: (قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ) (يونس: 101) .
فالذين يؤمنون هم الذين يتفكرون ليلقوا من الكون العريض حولهم موحيات الهدى ودلائل الإيمان. ومنافذ الإدراك فيهم حية متفتحة.
* وكذلك لفظ الإسلام قد يأتي مفردًا للدلالة على معان أخرى [1] :
فمثلًا قد يساق لفظ الإسلام كاسم لدين محمد صلى الله عليه وسلم بما فيه من شرائع وأحكام وعقائد وآداب وقصص ومعاملات وعادات وعبادات. قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) (المائدة: 3) .
وهذه هي الحالة الوحيدة التي يكون فيها الإسلام أعم من الإيمان، فالنبي صلى الله عليه وسلم جاء بدين عام شامل كامل، والإيمان جزء من هذا الدين.
2 -وقد يساق ليدل على الإخلاص والتجرد الكامل لله وحده مع إسقاط الخطوط الأخرى واستحضار نية التعبد في كل ما يقول العبد ويفعل. يقول الشيخ دراز:"وقال تعالى: (إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) هذه بمنطوقها تثبت الإسلام لله، وبمفهومها تنفي الإسلام لغيره، كأنه قيل: لا نسلم لغير الله"اهـ [2] .
3 -وقد يأتي الإسلام من جنس الجواب بالحد عن المحدود، كما في حديث جبريل (ما الإسلام؟) وجواب النبي صلى الله عليه وسلم بما يفيد الحصر فلا يدخل غيره فيه. ويكون هذا التعريف دلالة خاصة من دلالات اللفظ غير دلالته على أصل الدين [3] .
(1) حد الإسلام، للشاذلي، ص243.
(2) المختار من كنوز السنة، ص60.
(3) الإيمان، لابن تيمية، ص313. وما ذكرناه هو رأي شيخ الإسلام بأن جواب النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل"الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا"هو من جنس الجواب بالحد عن المحدود، فيصبح ذلك دلالة خاصة من دلالات لفظ الإسلام.
بينما ذهب الشيخ أبو عمرو بن الصلاح إلى أن الجواب قد ذكر الأصل في الإسلام وهو دلالته على أصل الدين أو الإيمان المجمل، ثم أردفه بباقي الأركان كتوابع غير داخلة في الحد ولكنها ذكرت، لأنها أظهر شعائر الإسلام وأعظمها التي يشعر ترك العبد لها بأغلال قيد انقياده، فهي مذكورة على سبيل المثال ولا يمنع دخول غيرها من الطاعات في التعريف.