فهرس الكتاب
4 -وقد يأتي الإسلام كاسم جامع لكل الطاعات، وذلك كما جاء في حديث خالد بن معدان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الإسلام صوى ومنار كمنار الطريق" [1] ، من ذلك أن تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتسلم على بني آدم إذا لقيتهم، فإن ردوا عليك ردت عليك وعليهم الملائكة، وإن لم يردوا عليك ردت عليك الملائكة ولعنتهم إن سكت عنهم، وتسليمك على أهل بيتك إذا دخلت عليهم. فمن انتقض منهم شيئًا فهو سهم في الإسلام تركه، ومن تركهم فقد نبذ الإسلام وراء ظهره"فالتعريف هنا ليس من جنس الجواب بالحد عن المحدود وذلك لقوله:"من ذلك". فما ذكره هو على سبيل المثال ولا ينفي دخول غيره من الطاعات [2] ."
* العمل يدخل دخولًا أوليًا في مسمى الإيمان:
ونختتم هذا الفصل بحقيقة أصبحت واضحة وجلية، وتقررت من خلال التحليلات المختلفة الواردة سابقًا، وهي أن العمل -وكما قررنا في الفصول السابقة- يدخل دخولًا أوليًا في الإيمان، فلا يتصور إيمان بدون عمل، سواء كان هذا العمل باطنًا أو ظاهرًا وسواء كان في أصل الإيمان أو في كماله الواجب أو في كماله المستحب.
يقول الشيخ دراز:"والذي يستقرئ بنفسه موارد الاستعمال القرآني يرى أن الأمر ليس مطردًا على أحد الوجهين، بل يختلف [3] ، فتارة يراد من الإيمان خصوص الاعتقاد الباطني، وتارة يراد به الدين بجملته، وكذلك يراد بالإسلام تارة خصوص الانقياد الظاهري وتارة يراد به الأمران جميعا .."
(1) رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
(2) على رأي ابن تيمية هناك فرق بين حديث جبريل وحديث خالد بن معدان، وعلى رأي ابن الصلاح لا فرق في الدلالة بين الحديثين، وعلى كلا الرأيين فإن الإسلام هنا وهو (أصل الدين مع غيره من الطاعات) قابل للزيادة والنقص في مقام الواجبات والمستحبات وقابل لدخول الاستثناء عليه في هذا المقام.
(3) أي الإيمان هو الاعتقاد والإسلام هو العمل الظاهر، هذا وجه، والآخر أن كل منهما يطلق على الدين بكامله أصولًا وفروعًا.