الصفحة 154 من 237

وقد يستخلص المتتبع لتلك الاستعمالات المختلفة"قاعدة استقرائية"وهي أنهما (إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا) .

(أما أنهما إذا اجتمعا افترقا) فمعناه أنهما إذا ذكرا لفظًا في سياق واحد، كان لفظ الإيمان باقيًا على أصل اختصاصه بالاعتقاد، والإسلام باقيًا على اختصاصه بالعمل وسواء في هذا أن يكونا مثبتين أو منفيين أو أحدهما مثبتًا والآخر منفيًا ...

(وأما أنهما إذا افترقا اجتمعا) فمعناه أنه إذا ذكر أحد اللفظين في معرض المدح والثناء بدون الآخر ولم تكن هناك قرينة [1] دالة على اختصاص المذكور بأصل معناه كان المراد بالمذكور معناه ومعنى صاحبه، ولم يكن ترك الآخر إغفالًا له، بل اتكالًا على ما بينه وبين المذكور من ارتباط في قصد الشارع، وبالتالي في ذهن السامع.

أما في قصد الشارع فلأن كلا الأمرين عنده مطلوب، وقد جعلهما قوامًا لحقيقة واحدة هي الدين، وناط باجتماعهما مصالح في العاجل، وربط بهما أجزية موعودة في الأجل ..

فثبت أن كلا منهما عند الله متمم لصاحبه كشرط في استحقاق الثناء الجميل.

وإذا علم ارتباطهما هكذا في قصد الشارع ارتبطا في ذهن السامع، لأن اللفظ إذا أطلق في مقام المدح انصرف إلى حقيقته المستجمعة لشروطها ومتمماتها المعتبرة في نظر المتكلم ...

وعلى هذا فإذا مدح المسلم أريد به المسلم المؤمن، أي الذي يكون عنوانه الظاهري ترجمانًا صادقًا لما في نفسه. وإذا مدح المؤمن أريد به المؤمن المسلم، أي الذي أخذت حقيقة الإيمان عنده مظاهرها وثمراتها العملية ..

بل المفهوم من لغة القرآن أن عامة البشارات الكلية التي بشر بها المؤمنون إنما هي موجهة في القصد الأول إلى المؤمن المتحلي بالعمل الصالح.

(1) احتراز عما في قوله تعالى: (وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ) وقوله: (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ) ونحوهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت