فهرس الكتاب
1 -أن المسألة نشأت تفرعًا على الكلام في القرآن هل هو مخلوق أو غير مخلوق؟ وإذا قيل: غير مخلوق. هل يقال: قديم لم يزل؟ ولقد تبرأ أئمة السنة من كل الأقوال المبتدعة المخالفة للشرع والعقل، واتفقوا على أن كلام الله منزل غير مخلوق، والله تعالى لم يزل متكلمًا إذا شاء، وكلامه لا نهاية له، ومن زاد على هذا فقال: لفظي بالقرآن مخلوق. فهو جهمي، ومن قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق. فهو مبتدع. ولا يجوز أن يقال: إنه قديم. ولم يرد ذلك عنهم.
2 -قال طائفة من أهل العلم منهم الإمام البخاري والإمام المروزي: إن الإيمان مخلوق. وليس مرادهم شيئًا من صفات الله، وإنما مرادهم بذلك أفعال العباد، وقد اتفق أئمة المسلمين على أن أفعال العباد مخلوقة، بينما نقل عن غيرهم كالإمام أحمد المنع من إطلاق القول بأن الإيمان مخلوق وأن اللفظ بالقرآن مخلوق، لما يدخل في ذلك من صفات الله تعالى، ولما يفهمه هذا اللفظ من أن نفس كلام الخالق مخلوق وأن هذه الكلمة مخلوق، ولم يرد أحمد ولا غيره من السلف والأئمة أن شيئًا من أفعال العباد غير مخلوق أو قديم لا إيمانه ولا غيره.
3 -الواجب على الخلق أن ما أثبته الكتاب والسنة أثبتوه، وما نفاه الكتاب والسنة نفوه، واللفظ المجمل الذي لم يرد في الكتاب والسنة، ولم تنطق به النصوص لا بنفي ولا إثبات، لا يطلقونه لا نفيًا ولا إثباتًا حتى يستفصلوا فيه قول القائل، فمن أثبت ما أثبته الله ورسوله فقد أصاب، ومن نفى ما نفاه الله ورسوله فقد أصاب، ومن أثبت ما نفاه الله ورسوله أو نفى ما أثبته الله ورسوله فقد لبس دين الحق بالباطل، فيجب أن يفصل ما في كلامه من حق وباطل، فيتبع الحق ويترك الباطل، وكل ما خالف الكتاب والسنة فإنه مخالف أيضًا لصريح المعقول، فإن العقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح، كما أن المنقول عن الأنبياء عليهم السلام لا يخالف بعضه بعضًا.
فإذا قال القائل: الإيمان مخلوق أو غير مخلوق؟ قيل له: ما تريد"بالإيمان"؟ أتريد به شيئًا من صفات الله وكلامه، كقوله (لا إله إلا الله) ، و"إيمانه"الذي دل عليه اسمه"المؤمن"؟ فهو غير مخلوق.
أو تريد به شيئًا من أفعال العباد وصفاتهم؟ فالعباد كلهم مخلوقون، وجميع أفعالهم وصفاتهم مخلوقة، ولا يكون للعبد المحدث المخلوق صفة قديمة غير مخلوقة، ولا يقول هذا من يتصور ما يقول.