الصفحة 162 من 237

وأما على جوابه الآخر الذي لم يختر فيه قول من قال: الإسلام الكلمة. فيستثنى في الإسلام كما يستثنى في الإيمان، فإن الإنسان لا يجزم بأنه قد فعل كل ما أمر به من الإسلام، وإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" [1] ، و"بني الإسلام على خمس" [2] فيجزمه بأن فعل الخمس بلا نقص كما أمر، كجزمه بإيمانه، فقد قال تعالى: (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَآفَّةً) (البقرة: 208) أي الإسلام كافة، أي: في جميع شرائع الإسلام.

وتعليل أحمد وغيره من السلف ما ذكروه في اسم الإيمان يجيء في اسم الإسلام، فإذا أريد بالإسلام الكلمة، فلا استثناء فيه، كما نص عليه أحمد وغيره، وإذا أريد به فعل الواجبات الظاهرة كلها، فالاستثناء فيه كالاستثناء في الإيمان"اهـ [3] ."

ويقول في موضع آخر:"بل المراد أنه إذا أتى بالكلمة دخل في الإسلام، وهذا صحيح، فإنه يشهد له بالإسلام ولا يشهد له بالإيمان الذي في القلب، ولا يستثنى في هذا الإسلام، لأنه أمر مشهور."

لكن الإسلام الذي هو أداء الخمس كما أمر به يقبل الاستثناء، فالإسلام الذي لا يسثنى فيه الشهادتان باللسان فقط، فإنها لا تزيد ولا تنقص، فلا استثناء فيه"اهـ [4] ."

* هل الإيمان مخلوق أم غير مخلوق؟

بقيت مسألة متعلقة بمباحث الإيمان لم نتعرض لها في الفصول السابقة، ولن نتعرض لها هنا إلا بالقدر الذي يلقى عليها بعض الضوء أمام القارئ، والذي يتناسب مع حجمها الحقيقي نظريًا وعمليًا، لأن مكان التفصيل فيها هو كتب علم الكلام مما هو خارج نطاق هذا البحث. هذه المسألة هي قضية:"هل الإيمان مخلوق أم غير مخلوق؟".

وتلخيصًا لكلام أهل السنة في هذه المسألة نورد هذه النقاط:

(1) صحيح، صحيح الجامع (6709) .

(2) متفق عليه.

(3) الإيمان، ص397 وبعدها.

(4) الإيمان، ص246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت