فهرس الكتاب
3 -أن ترك الاستثناء والقطع بالإيمان، فيصح إذا عنى بذلك أصل الإيمان دون كماله، والدخول فيه دون تمامه، كما يقول: أنا حاج وصائم. لمن شرع في ذلك، وكما يطلقه في قوله: آمنت بالله ورسله" [1] ."
4 -أن السلف والأئمة كانوا يكرهون سؤال الرجل لغيره: أمؤمن أنت؟ ويكرهون الجواب، لأن هذه بدعة أحدثتها المرجئة.
5 -إذا أجيب عن السؤال فيكره إطلاق الجواب بالإيمان، إلا أن يفيد فيقرن بما يفهم منه أن قصده ليس قصد المرجئة -وهو أن الإيمان عندهم مجرد القول- بل قصده نفي الشك في إيمانه من جهة، وعدم الجزم بكمال إيمانه من جهة أخرى.
* وأما عن الاستثناء في الإسلام فالمشهور عند أهل السنة عدم الاستثناء في الإسلام، ولكن نقل عنهم أحيانًا الاستثناء فيه.
يقول ابن تيمية:"والمشهور عند أهل الحديث أنه لا يستثنى في الإسلام، وهو المشهور عن أحمد -رضي الله عنه- وقد روى عنه في الاستثناء"اهـ [2] .
والتحقيق أن الإسلام إذا عنى به أصل الدين أو الإيمان المجمل أو تحقيق الشهادتين، فلا استثناء فيه، وإذا عنى به الإسلام المذكور في حديث جبريل أو ما شابهه من أحاديث تجمع إلى أصل الدين ما زاد عليه من أعمال، فهذا يجوز فيه الاستثناء كما يجوز في الإيمان.
يقول ابن تيمية:"والصحيح أن الإسلام هو الأعمال الظاهرة كلها، وأحمد إنما منع الاستثناء فيه على قول الزهري: هو الكلمة [3] ". هكذا نقل الأثرم والميموني وغيرهما، عنه.
(1) الفتاوى، جـ7 ص669.
(2) الفتاوى، جـ 13 ص43.
(3) المقصود بالكلمة هنا هو تحقيق معناها بالتوحيد وليس مجرد التلفظ بها وإلا كان نفاقًا. وأما في مجال إجراء الأحكام الظاهرة، فكل من أتى بالشهادتين صار مسلمًا متميزًا عن اليهود والنصارى تجري عليه أحكام الإسلام التي تجري على المسلمين -إلا أن يلتبس بذلك أمر يحتاج إلى استيضاح أو تثبت- فإذا نطق بالشهادتين ثم تبين نفاقه بيقين وقامت عليه البينة الشرعية خرج من الإيمان والإسلام إلى الكفر وأجريت عليه أحكام المرتد.