فهرس الكتاب
به الإنسان عن مستقبل أمره مما هو جازم بإرادته وجازم بوقوعه فيقول: إن شاء الله، لتحقيق وقوعه، لا للشك لا في إرادته، ولا في العلم بوقوعه"اهـ [1] ."
* من النقول السابقة عن شيخ الإسلام ومن غيرها [2] ، يمكن أن نخرج بعدة أمور:
1 -أن الناس في الاستثناء صاروا على ثلاثة أقوال:
-قول: أنه يحب الاستثناء، ومن لم يستثن كان مبتدعًا.
-قول: أن الاستثناء محظور، فإنه يقتضي الشك في الإيمان.
-والقول الثالث: أوسطها وأعدلها، إنه يجوز الاستثناء باعتبار، وتركه باعتبار.
2 -أن الاستثناء في الإيمان يجوز على أساس عدة اعتبارات رئيسية:
-الاعتبار الأول: وهو المأثور عن السلف والأئمة، لا شكًّا فيما يجب عليهم الإيمان به -فإن الشك في ذلك كفر- ولكن خوفًا أن لا يكونوا قاموا بحقائقه، ورجاء أن يأتوا بواجباته وكمالاته.
-الاعتبار الثاني: عدم العلم بالعاقبة، والإيمان النافع هو الذي يموت المرء عليه، وهذا هو المعروف عند كثير من المتأخرين.
-الاعتبار الثالث: تعليق الأمور كلها -حتى المتيقن منها- حاضرًا ومستقبلًا [3] بمشيئة الله تعالى لما في ذلك من الحكمة والتأدب مع الرب عز وجل.
(1) الإيمان، ص410 - 441.
(2) راجع مثلًا: مجموع فتاوى شيخ الإسلام، جـ7 ص666 وبعدها، جـ8 ص421 وبعدها، جـ13 ص40 وبعدها.
(3) يقول شيخ الإسلام:"وأما الاستثناء في الماضي المعلوم المتيقن مثل قوله: هذه شجرة إن شاء الله. أو هذا إنسان إن شاء الله. أو السماء فوقنا إن شاء الله. أو لا إله إلا الله إن شاء الله. أو محمد رسول الله إن شاء الله. أو الامتناع من أن يقول محمد رسول الله قطعًا، وأن يقول هذه شجرة قطعًا. فهذه بدعة مخالفة للعقل والدين"اهـ، جـ8 ص421. ويقول أيضًا:"وكذلك من استثنى في أعمال البر كقوله: صليت إن شاء الله. ونحو ذلك، فهذا كله استثناء في أفعال لم يعلم وقوعها على الوجه المأمور المقبول، فهو استثناء فيما لم تسلم حقيقته، أو في مستقبل علق بمشيئة الله ليبين أن الأمور كلها بمشيئة الله. أما الاستثناء في ماض معلوم فهذه بدعة بخلاف العقل والدين"اهـ، جـ8 ص427.