فهرس الكتاب
وشرح حديث جبريل الذي فيه بيان أن الإيمان أصله في القلب ... فإذا كان الإيمان في القلب فقد صلح القلب، فيجب أن يصلح سائر الجسد، فلذلك هو ثمرة ما في القلب، فلهذا قال بعضهم: الأعمال ثمرة الإيمان.
وصحته لما كانت لازمة لصلاح القلب دخلت في الاسم، كما نطق بذلك الكتاب والسنة في غير موضع ...
وقد ذكر بعض من صنف في هذا الباب من أصحاب أبي حنيفة، قال: وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد كرهوا أن يقول الرجل: إيماني كإيمان جبريل وميكائيل -قال محمد: لأنهم أفضل يقينًا -أو إيماني كإيمان جبريل، أو إيماني كإيمان أبي بكر، أو كإيمان هذا، ولكن يقول: آمنت بما آمن به جبريل وأبو بكر.
وأبو حنيفة وأصحابه لا يجوزون الاستثناء في الإيمان بكون الأعمال منه، ويذمون المرجئة، والمرجئة عندهم الذين لا يوجبون الفرائض ولا اجتناب المحارم، بل يكتفون بالإيمان"اهـ [1] ."
ولقد توسع الحنفية في باب التكفير توسعًا فاقوا فيه غيرهم من أصحاب المذاهب الأخرى، حتى لقد كفروا بأقل الأقوال والأفعال التي يستنتج منها أو يستدل بها على الاستخفاف أو التنقص من الدين وأهله، أو الموالاة والمحبة للكفر وأهله، مما يؤكد تمسكهم والتزامهم بقاعدة أهل السنة والجماعة في ارتباط الظاهر بالباطن، والحكم على الباطن بمقتضى ما يبدو من الظاهر، إن خيرًا بخير وإن شرًا بشر، شأنهم في ذلك شأن غيرهم من السلف والأئمة.
يقول ابن تيمية:"ولكن من رحمة الله بعباده المسلمين أن الأئمة الذين لهم في الأمة لسان صدق، مثل الأئمة الأربعة وغيرهم، كمالك، والثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد، وكالشافعي، وأحمد، وإسحق، وأبي عبيد، وأبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد كانوا ينكرون على أهل الكلام من الجهمية قولهم في القرآن والإيمان وصفات الرب، وكانوا متفقين على ما كان عليه السلف من أن الله يرى في الآخرة، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الإيمان لا بد"
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام، جـ 13 ص38 - 41.