فهرس الكتاب
فيه من تصديق القلب واللسان، فلو شتم الله ورسوله كان كافرًا باطنًا وظاهرًا عندهم كلهم"اهـ [1] ."
ويقول:"فيمتنع أن يكون الرجل لا يفعل شيئًا مما أمر به من الصلاة والزكاة والصيام والحج، ويفعل ما يقدر عليه من المحرمات، مثل الصلاة بلا وضوء وإلى غير القبلة، ونكاح الأمهات، وهو مع ذلك مؤمن في الباطن، بل لا يفعل ذلك إلا لعدم الإيمان الذي في قلبه."
ولهذا كان أصحاب أبي حنيفة يكفرون أنواعًا ممن يقول كذا وكذا لما فيه من الاستخفاف، ويجعلونه مرتدًا ببعض هذه الأنواع، مع النزاع اللفظي الذي بين أصحابه وبين الجمهور في العمل، هل هو داخل في الاسم أم لا؟"اهـ [2] ."
ويقول صاحب"فيض الباري":"وههنا إشكال يرد على الفقهاء والمتكلمين وهو أن بعض أفعال الكفر قد توجد من المصدق، كالسجود للصنم والاستخفاف بالمصحف. فإن قلنا: إنه كافر. ناقص قولنا: إن الإيمان هو التصديق ... فالحق في الجواب ما ذكره ابن الهمام -رحمه الله تعالى- وحاصله أن بعض الأفعال تقوم مقام الجحود، نحو العلائم المختصة بالكفر، وإنما يجب في الإيمان التبرؤ عن مثلها أيضًا، كما يجب التبرؤ عن نفس الكفر."
ولذا قال تعالى: (لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) في جواب قولهم: (إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ) . لم يقل: إنكم كذبتم في قولكم. بل أخبرهم بأنه بهذا اللعب والخوض اللذين من أخص علائم الكفر، خلعوا ربقة الإسلام عن أعناقهم، وخرجوا عن حماه إلى الكفر.
فدل على أن مثل تلك الأفعال إذا توجد في رجل يحكم عليه بالكفر ولا ينظر إلى تصديقه في قلبه، ولا يلتفت إلى أنها كانت منه خوضًا وهزءًا فقط أو كانت عقيدة. ومن ههنا تسمعهم يقولون: إن التأويل في ضروريات الدين غير مقبول، وذلك لأن التأويل فيها يساوي الجحود. وبالجملة: إن التصديق الجامع مع أخص أفعال الكفر لم يعتبره الشرع تصديقًا"اهـ [3] ."
ويقول شارح"الفقه الأكبر":"وفي الخلاصة: من وضع قلنسوة المجوس على رأسه، قال بعضهم: يكفر، وقال بعض المتأخرين: إن كان لضرورة برد لا يكفر ... وفي الخلاصة: من"
(1) الإيمان، ص385.
(2) الإيمان، ص206.
(3) فيض الباري، جـ1 ص51. انظر كلام ابن تيمية في الصارم، ص520.