فهرس الكتاب
يقول ابن تيمية:"والمرجئة ثلاث أصناف:"
1 -الذين يقولون: الإيمان مجرد ما في القلب.
-ثم من هؤلاء من يدخل فيه أعمال القلوب، وهم أكثر فرق المرجئة ...
-ومنهم من لا يدخلها في الإيمان كجهم ومن اتبعه كالصالحي ...
2 -القول الثاني من يقول: هو مجرد قول اللسان. وهذا لا يعرف لأحد قبل الكرامية.
3 -والثالث: تصديق القلب وقول اللسان، وهذا هو المشهور عن أهل الفقه والعبادة منهم"اهـ [1] ."
أما عن الصنف الثالث وهم المرجئة الفقهاء والعباد فهم وإن أخرجوا أعمال الجوارح عن مسمى الإيمان، إلا أنهم وافقوا بقية أهل السنة والجماعة على اعتبار قيمة العمل بالجوارح، وعلى ارتباط ظاهر المرء بباطنه، وعلى جواز دخول الشخص الواحد إلى النار بسيئات يعذب بها، ثم خروجه منها بالشفاعة ودخوله الجنة مع بقية الموحدين. فالخلاف بين هذا الصنف وبين بقية أهل السنة خلاف في الاسم دون الحكم كما ناقشنا ذلك في الفصل السابق من هذا البحث.
وكذلك الصنف الثاني وهم الكرامية، فقد خالفوا أهل السنة في الاسم وليس في الحكم، فبدعتهم وإن كانت غاية في الشذوذ فإنها لا ينبني عليها اختلاف على الأحكام والمآلات في الآخرة.
يقول ابن تيمية:"وأحمد ذكر أنه لا بد من المعرفة والتصديق مع الإقرار، وقال: إن من جحد المعرفة والتصديق فقد قال قولًا عظيمًا، فإن فساد هذا القول معلوم من دين الإسلام! ولهذا لم يذهب إليه أحد قبل الكرامية، مع أن الكرامية لا تنكر وجوب المعرفة والتصديق، ولكن نقول: لا يدخل في اسم الإيمان حذرًا من تبعضه وتعدده، لأنهم رأوا أنه لا يمكن أن يذهب بعضه ويبقى بعضه، بل ذلك يقتضى أن يجتمع في القلب إيمان وكفر، واعتقدوا الإجماع على نفي ذلك"اهـ [2] .
(1) الإيمان، ص184 وبعدها.
(2) الإيمان، ص368 وبعدها.