الصفحة 194 من 237

فهذه الأقوال التي ذكرها الأشعري عن المرجئة يتضمن أكثرها أنه لا بد في الإيمان من بعض أعمال القلوب عندهم، وإنما نازع في ذلك فرقة يسيرة كجهم والصحالي"اهـ [1] ."

ويقول:"فإن المرحئة لا تنازع في أن الإيمان الذي في القلب يدعو إلى فعل الطاعة ويقتضي ذلك، والطاعة من ثمراته ونتائجه، ولكنها تنازع: هل يستلزم الطاعة؟"اهـ [2] .

الصنف الثاني: فرقة يسيرة كجهم بن صفوان والصالحي ومن اتبعهما ممن أخرجوا عمل القلب عن الإيمان وقصروه على مجرد التصديق الباطن، فشذوا بذلك عن إجماع الأمة [3] .

يقول ابن تيمية:"ومن هنا يظهر خطأ قول جهم بن صفوان ومن اتبعه حيث ظنوا أن الإيمان مجرد تصديق القلب وعلمه، لم يجعلوا أعمال القلب من الإيمان"اهـ [4] .

ويقول:"لكن هذا القول حكوه عن الجهم بن صفوان، ذكروا أنه قال: الإيمان مجرد معرفة القلب وإن لم يقر بلسانه. واشتد نكيرهم لذلك حتى أطلق وكيع بن الجراح وأحمد بن حنبل وغيرهما كفر من قال ذلك"اهـ [5] .

وهؤلاء الأصناف من المرجئة الذين قصروا الإيمان على ما في القلب فقط، قد قلّ اعتبارهم لقيمة العمل الظاهر بالجوارح، ولم يلتزموا بقاعدة ارتباط الظاهر بالباطن، فذهبوا إلى جواز تحقق الإيمان الواجب في القلب دون أن ينعكس ذلك على أعمال الجوارح من التزام الواجبات وترك المحرمات، وتوقف بعضهم في نفاذ الوعيد على مرتكبي الكبائر في الجملة، بل ذهب غلاتهم إلى الجزم بنفي الوعيد عن أصحاب الكبائر.

(1) الإيمان الأوسط: ص76 - 92.

(2) الإيمان، ص47.

(3) يقول ابن تيمية: وهذا أيضًا مما ينبغي الاعتناء به، فإن كثيرًا ممن تكلم في مسألة الإيمان هل تدخل فيه الأعمال؟ وهل هو قول وعمل، يظن أن النزاع إنما هو في أعمال الجوارح، وأن المراد بالقول قول اللسان، وهذا غلط، بل القول المجرد عن اعتقاد الإيمان ليس إيمانًا باتفاق المسلمين"اهـ. الإيمان الأوسط، ص76 - 92."

(4) الإيمان، ص178.

(5) الإيمان الأوسط، ص50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت