فهرس الكتاب
الخمر نهار رمضان، يقولون: هذا مؤمن تام الإيمان، فيبقى سائر المؤمنين ينكرون ذلك غاية الإنكار" [1] ."
*"ذهب بعضهم إلى أن الإيمان والإسلام والدين شيء واحد، وبما أن الصلاة والزكاة وغيرهما من الطاعات ليست من الإيمان، فهي ليست من الدين! وفرق البعض بين الدين الذي هو الإسلام وبين الإيمان، فذهبوا إلى أن الصلاة والزكاة وبقية الأعمال ليست من الإيمان ولكنها من الدين أو الإسلام، فالإسلام عندهم أعم وهو يشمل ويدخل فيه كل الطاعات، فيدخل فيه الإيمان والصلاة والزكاة وغيرها من الأعمال، فعندهم كل طاعة انقاد العبد بها لربه واستسلم فيها لأمره فهي إسلام، والإيمان خصلة من خصال الإسلام وكل إيمان إسلام، وليس كل إسلام إيمانًا. وقد تقدّم ما بينه الله ورسوله من أن الإسلام داخل في الإيمان، فلا يكون الرجل مؤمنًا حتى يكون مسلمًا، كما أن الإيمان داخل في الإحسان، فلا يكون محسنًا حتى يكون مؤمنًا" [2] .
*"التزم الجهمية أن الرجل مؤمن ظاهرًا بإقراره، وإن أقر بالزكاة مثلًا في الجملة ولم يجد في كل مائتي درهم خمسة أنه مؤمن، وإن أقر ثم شد الزنار في وسطه، وصلى للصليب، وأتى الكنائس والبيع، وعمل الكبائر كلها، إلا أنه في ذلك مقرّ بالله، لم يكن بذلك كافرًا عندهم في الباطن مهما فعل ما فعل من الأفعال الظاهرة، لكن يكون دليلًا عندهم على الكفر في أحكام الدنيا فقط. فإذا احتج عليهم بنصوص تقتضي أن يكون كافرًا في الباطن وفي الآخرة، قالوا: فهذه النصوص تدل على أنه في الباطن ليس معه في معرفة الله شيء، فإنها عندهم شيء واحد، فخالفوا صريح المعقول وصريح الشرع" [3] .
*"ذهبت الجهمية ومن وافقهم إلى أن سبّ الله ورسوله كفر في الظاهر، وهو في الباطن يجوز أن يكون مؤمنًا تام الإيمان، فإن الإيمان عندهم لا يتبعض، حيث جعلوه مجرد تصديق في القلب يتساوى فيه العباد، وأنه إما أن يعدم وإما أن يوجد ولا يتبعض، وأنه يمكن وجود الإيمان تامًا في القلب مع وجود التكلم بالكفر والسبّ لله ورسوله طوعًا من غير إكراه، وإن ما علم من الأقوال الظاهرة أن صاحبه كافر، فلأن ذلك مستلزم عدم ذلك"
(1) الإيمان، ص184.
(2) الإيمان، ص147 وبعدها. وص 195. ص363، 364.
(3) الإيمان، ص384، 385.