الصفحة 198 من 237

التصديق الذي في القلب، فالأفعال الصالحة الظاهرة ليست لازمة للإيمان الباطن الذي في القلب، بل يوجد إيمان القلب تامًا بدونها" [1] ."

*"والمرجئة المتكلمون منهم والفقهاء منهم يقولون: إن الأعمال قد تسمى إيمانًا مجازًا، لأن العمل ثمرة الإيمان ومقتضاه، ولأنها دليل عليه. ويقولون: قوله:"الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة أفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" [2] مجاز [3] ."

*"وعندهم الإيمان لا يتفاضل إلا بالدوام فقط. فإن قال لهم القائل: أصلكم يلزمكم أن يكون إيمان المنهمك في فسقه كإيمان النبي صلى الله عليه وسلم. قالوا: الذي يفضل إيمانه على إيمان من عداه باستمرار تصديقه وعصمة الله إياه من مخامرة الشكوك واختلاج الريب، والتصديق عَرَض من الأعراض لا يبقى، وهو متوال للنبي صلى الله عليه وسلم، ثابت لغيره في بعض الأوقات وزائل عنه في أوقات الفترات، فيثبت للنبي صلى الله عليه وسلم أعداد من التصديق، ولا يثبت لغيره إلا بعضها، فيكون إيمانه بذلك أكثر وأفضل. وقالوا: ولو وصف الإيمان بالزياد والنقصان وأريد به ذلك كان مستقيمًا" [4] .

* يقول ابن تيمية:"والمقصود هنا أنه لم يثبت المدح إلا على إيمان معه عمل، لا على إيمان خال عن عمل، فإذا عرف أن الذم والعقاب واقع في ترك العمل كان بعد ذلك نزاعهم -أي المرجئة- لا فائدة فيه، بل يكون نزاعًا لفظيًا، مع أنهم مخطئون في اللفظ، مخالفون للكتاب والسنة. وإن قالوا: إنه لا يضره ترك العمل. فهذا كفر صريح، وبعض الناس يحكي هذا عنهم وأنهم يقولون: إن الله فرض على العباد فرائض ولم يرد منهم أن يعملوها ولا يضرهم تركها. وهذا قد يكون قول الغالبة الذين يقولون: لا يدخل النار من أهل التوحيد أحد. لكن ما علمت معينًا أحكي عنه هذا القول، وإنما الناس يحكونه في الكتب ولا يعينون قائله، وقد يكون قول من لا خلاق له من الفساق والمنافقين يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب أو مع التوحيد. وبعض كلام الرادين على المرجئة وصفهم بهذا" [5] .

(1) الإيمان، ص385 وبعدها. والإيمان الأوسط، ص124.

(2) سبق تخريجه.

(3) الإيمان، ص184.

(4) الإيمان، ص137 - 147.

(5) الإيمان، ص172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت