الصفحة 199 من 237

* ويقول:"وكذلك قول من وقف في أهل الكبائر من غلاة المرجئة وقال: لا أعلم أن أحدًا منهم يدخل النار. هو أيضًا من الأقوال المبتدعة، بل السلف والأئمة متفقون على ما تواترت به النصوص من أنه لا بد أن يدخل النار قوم من أهل القبلة ثم يخرجون منها. وأما من جزم بأنه لا يدخل النار أحد من أهل القبلة فهذا لا نعرفه قولًا لأحد. وبعده قول من يقول: ما ثمّ عذاب أصلًا، وإنما هو تخريف لا حقيقة له. وهذا من أقوال الملاحدة والكفار" [1] .

*"ذهب بعضهم إلى الاستثناء في الإيمان وقالوا: الإيمان في الشرع هو ما مات عليه الإنسان، والإنسان إنما يكون عند الله مؤمنًا وكافرًا باعتبار الموافاة وما سبق في علم الله أنه يكون عليه، وما قبل ذلك لا عبرة به. فجعلوا الإيمان في الشرع هو ما يوافى به العبد ربه، وإن كان في اللغة أعم من ذلك، وجعلوا في مسألة الاستثناء مسمى الإيمان ما ادعوا أنه مسماه في الشرع وعدلوا عن اللغة، فهلا فعلوا هذا في الأعمال. ودلالة الشرع على أن الأعمال الواجبة من تمام الإيمان لا تحصى كثرة، بخلاف دلالته على أنه لا يسمى إيمانًا، إلا ما مات الرجل عليه فإنه ليس في الشرع ما يدل على هذا، وهو قول محدث لم يقله أحد من السلف. فهم يستثنون في الإيمان بناء على هذا المأخذ، وكذلك بعضهم يستثنى في الكفر، فإن ما ذكروه مطرد فيهما، ولكن جماهير الأئمة على أنه لا يستثنى في الكفر، والاستثناء فيه بدعة لم يعرف عن أحد من السلف، ولكن هو لازم لهم" [2] .

* شبهة المرجئة الرئيسية وجواب أهل السنة عنها:

"وعمدة المرجئة في إخراج العمل عن مسمى الإيمان وشبهتهم الرئيسية في ذلك هي قولهم: إن الإيمان هو التصديق بالله وهو العلم، والتصديق يوجد بالقلب. وإجماع أهل اللغة قاطبة أن الإيمان قبل نزول القرآن وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم هو التصديق، لا يعرفون في اللغة إيمانًا غير ذلك، فوجب أن الإيمان في الشريعة هو الإيمان المعروف في اللغة، لأن الله ما غير اللسان العربي ولا قلبه، بل أخبر أنه أنزل القرآن بلغة العرب، وسمى الأسماء بمسمياتها."

وللجمهور من أهل السنة عن هذا أجوبة:

(أحدها) : قول من ينازعه في أن الإيمان في اللغة مرادف للتصديق، ويقول هو بمعنى الإقرار وغيره. (راجع تفصيل هذا القول في الفصل الأول من هذا البحث) .

(1) الإيمان الأوسط، ص43.

(2) الإيمان، ص41، ص137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت