الصفحة 200 من 237

(الثاني) : قول من يقول: وإن كان في اللغة هو التصديق، فالتصديق يكون بالقلب واللسان وسائر الجوارح، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"والفرج يصدق ذلك أو يكذبه" [1] .

(الثالث) : أن يقال: ليس هو مطلق التصديق، بل هو تصديق خاص مقيد بقيود اتصل اللفظ بها، وليس هذا نقلًا للفظ ولا تغييرًا له، فإن الله لم يأمرنا بإيمان مطلق، بل بإيمان خاص وصفه وبيّنه.

(الرابع) : أن يقال: وإن كان هو التصديق، فالتصديق التام القائم مستلزم لما وجب من أعمال القلب والجوارح، فإن هذه لوازم الإيمان التام، وانتفاء اللازم دليل على انتفاء الملزوم. ونقول: إن هذه اللوازم تدخل في مسمى اللفظ تارة وتخرج عنه تارة أخرى.

(الخامس) : قول من يقول: إن اللفظ باق على معناه في اللغة، ولكن الشارع زاد فيه أحكامًا.

(السادس) : قول من يقول: إن الشارع استعمله في معناه المجازي، فهو حقيقة شرعية مجاز لغوي.

(السابع) : قول من يقول إنه منقول" [2] ."

* شبهة أخرى وجواب أهل السنة عنها:

"احتجوا بقوله تعالى: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ .. إلى قوله: كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ ... ) الآية (المجادلة: 22) . قالوا: فمن لم يعمل بمقتضاه لم يكتب في قلوبهم الإيمان، وكل من نفى الشرع إيمانه دل على أنه ليس في قلبه شيء من التصديق أصلًا."

ولأهل السنة عن هذا أجوبة:

-أن الآية فيها نفي الإيمان عمن يواد المحادّين لله ورسوله، وفيها أن من لا يوادّ المحادين لله ورسوله فإن الله كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه، وهذا يدل على مذهب السلف أنه لا بد في الإيمان من محبة القلب لله ورسوله، ومن بغض من يحاد الله ورسوله، ثم

(1) متفق عليه.

(2) الإيمان، ص112 - 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت