فهرس الكتاب
وقالت المرجئة على اختلاف فرقهم: لا تذهب الكبائر وترك الواجبات الظاهرة شيئًا من الإيمان، إذ لو ذهب شيء منه لم يبق منه شيء، فيكون شيئًا واحدًا يستوي فيه البر والفاجر.
ونصوص الرسول وأصحابه تدل على ذهاب بعضه وبقاء بعضه، كقوله:"يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان"، ولهذا كان أهل السنة والحديث على أنه يتفاضل، وجمهورهم يقولون يزيد وينقص"اهـ [1] ."
ويقول ابن تيمية:"ثم قالت الخوارج والمعتزلة: الطاعات كلها من الإيمان، فإذا ذهب بعضها ذهب بعض الإيمان فذهب سائره، فحكموا بأن صاحب الكبيرة ليس معه شيء من الإيمان. وقالت المرجئة والجهمية: ليس الإيمان إلا شيئًا واحدًا لا يتبعض، إما مجرد تصديق القلب كقول الجهمية، أو تصديق القلب واللسان كقول المرجئة، قالوا: لأنا إذا أدخلنا فيه الأعمال صارت جزءًا منه، فإذا ذهبت ذهب بعضه، فيلزم إخراج ذي الكبيرة من الإيمان، وهو قول المعتزلة والخوارج، ولكن قد يكون له لوازم ودلائل، فيستدل بعدمها على عدمه."
وكان كل من الطائفتين بعد السلف والجماعة وأهل الحديث متناقضين، حيث قالوا: الإيمان قول وعمل. وقالوا مع ذلك: لا يزول بزوال بعض الأعمال"اهـ [2] ."
* أهم أفكار ومقالات الخوارج والمعتزلة:
والآن نستعرض أهم أفكار ومقالات الخوارج والمعتزلة.
* اختلف المعتزلة في الإيمان على وجوه:
(أحدها) أن الإيمان عبارة عن فعل كل الطاعات، سواء كانت واجبة أو مندوبة أو من باب الاعتقادات أو الأقوال والأفعال. وهو قول واصل بن عطاء وأبي الهذيل والقاضي عبد الجبار.
(الثاني) أنه عبارة عن فعل الواجبات فقط دون النوافل. وهو قول أبي علي الجبائي وأبي هاشم.
(1) الإيمان، ص209 - 210.
(2) الإيمان الأوسط، ص52.