الصفحة 212 من 237

صلى الله عليه وسلم بالبلاغ، وصلّى وصام وزكّى وحج وجاهد -وهو مخلد في النار أبدًا مع إبليس وجنوده ومع فرعون وهامان وقارون" [1] ."

*"والمعتزلة موافقون للخوارج في حكم الآخرة، فإنهم وافقوهم على أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار، لكن قالت الخوارج: نسميه كافرًا، وقالت المعتزلة: نسميه فاسقًا، فالخلاف بينهم لفظي فقط" [2] .

*"فإذا كان الإيمان المطلق يتناول جميع ما أمر الله به ورسوله، فمتى ذهب بعض ذلك بطل الإيمان، فيلزم تكفير أهل الذنوب كما تقوله الخوارج، أو تخليدهم في النار وسلبهم اسم الإيمان بالكلية كما تقوله المعتزلة، وكلا هذين القولين شر من قول المرجئة، فإن المرجئة منهم جماعة من العلماء والعباد المذكورين عند الأمة خير. وأما الخوارج والمعتزلة، فأهل السنة والجماعة مطبقون على ذمهم."

فينبغي أن نعرف أن القول الذي لم يوافق الخوارج والمعتزلة عليه أحد من أهل السنة هو القول بتخليد أهل الكبائر في النار، فإن هذا القول من البدع المشهورة، وقد اتفق الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين على أنه لا يخلد في النار أحد ممن في قلبه مثقال ذرة من إيمان، واتفقوا أيضًا على أن نبينا صلى الله عليه وسلم يشفع فيمن يأذن الله له بالشفاعة فيه من أهل الكبائر من أمته" [3] ."

*"والذين ينفقون عن الفاسق اسم الإيمان من أهل السنة متفقون على أنه لا يخلد في النار، فليس بين فقهاء الملة نزاع في أصحاب الذنوب إذا كانوا مقرين باطنًا وظاهرًا بما جاء به الرسول وما تواتر عنه أنهم من أهل الوعيد، وأنه يدخل النار منهم من أخبر الله ورسوله بدخوله إليها ولا يخلد منهم فيها أحد، ولا يكونون مرتدين مباحي الدماء."

ولكن الأقوال المنحرفة، قول من يقول بتخليدهم في النار كالخوارج والمعتزلة، وقول غلاة المرجئة الذين يقولون: ما نعلم أن أحدًا منهم يدخل النار، بل نقف في هذا كله، وحكى عن بعض غلاة المرجئة الجزم بالنفي العام" [4] ."

(1) معارج القبول، جـ 2 ص343.

(2) شرح العقيدة الطحاوية، ص362.

(3) الإيمان، ص209.

(4) الإيمان، ص282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت