الصفحة 213 من 237

*"والعصاة من أهل الكبائر المعرضين للوعيد، كالذين يصلون ويزكون ويجاهدون، ويأتون الكبائر، وهؤلاء لا يخرجون من الإسلام، بل هم مسلمون، ولكن بين أهل السنة نزاع لفظي: هل يقال إنهم مؤمنون؟"

وأما عند الخوارج والمعتزلة فيخرجون من اسم الإيمان والإسلام، فإن الإيمان والإسلام عندهم واحد، فإذا خرجوا عندهم من الإيمان، خرجوا من الإسلام. لكن الخوارج تقول: هم كفار. والمعتزلة تقول: لا مسلمون ولا كفار، ينزلونهم منزلة بين المنزلتين" [1] ."

*"وأما الذين نفى عنهم الرسول الإيمان، فننفيه كما نفاه الرسول، وأولئك -وإن كان معهم التصديق وأصل الإيمان- فقد تركوا منه ما استحقوا لأجله سلب الإيمان، وقد يجتمع في العبد نفاق وإيمان، وكفر وإيمان، فالإيمان المطلق ما كان صاحبه مستحقًا للوعد بالجنة."

وطوائف أهل الأهواء من الخوارج والمعتزلة، والجهمية، والمرجئة -كراميهم وغير كراميهم- يقولون: إنه لا يجتمع في العبد إيمان ونفاق. ومنهم من يدعي الإجماع على ذلك.

بل الخوارج والمعتزلة طردوا هذا الأصل الفاسد، وقالوا: لا يجتمع في الشخص الواحد طاعة يستحق بها الثواب، ومعصية يستحق بها العقاب، ولا يكون الشخص الواحد محمودًا من وجه مذمومًا من وجه، ولا محبوبًا مدعوًا له من وجه، مسخوطًا ملعونًا من وجه، ولا يتصور أن الشخص الواحد يدخل الجنة والنار جميعًا عندهم، بل من دخل إحداها لم يدخل الأخرى عندهم، ولهذا أنكروا خروج أحد من النار، أو الشفاعة في أحد من أهل النار. وحكى عن غالبة المرجئة أنهم وافقوهم على هذا الأصل، لكن هؤلاء قالوا: إن أهل الكبائر يدخلون الجنة ولا يدخلون النار، مقابلة لأولئك" [2] ."

*"فهذان القولان: قول"الخوارج"الذين يكفرون بمطلق الذنوب، ويخلدون في النار. وقول من يخلدهم في النار ويجزم بأن الله لا يغفر لهم إلا بالتوبة، ويقول: ليس معهم من الإيمان شيء. لم يذهب إليهما أحد من أئمة الدين أهل الفقه والحديث، بل هما من الأقوال المشهورة عن أهل البدع" [3] .

* أهم الأفكار الأساسية للخوارج والمعتزلة:

(1) الإيمان، ص228، 229.

(2) الإيمان، ص337، 338.

(3) الإيمان الأوسط، ص43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت