فهرس الكتاب
بعد هذا العرض لأقوال الخوارج والمعتزلة يمكن أن نلخص أفكارهم الأساسية في عدة نقاط:
1 -الإيمان عندهم، هو فعل جميع الطاعات الباطنة والظاهرة فهو مجموع ثلاثة أشياء: التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان. فالمؤمن عندهم هو الذي يأتي جميع المأمورات ويدع جميع المنهيات.
2 -الإيمان والإسلام عندهم شيء واحد إما أن يقوم كله أو يسقط كله فهو غير قابل للتبعض، فإذا ذهب بعضه ذهب كله ولم يبق منه شيء.
3 -لا يجتمع في العبد طاعة ومعصية، إذ لا يمكن عندهم أن يكون الشخص الواحد محمودًا مستحقًا للثواب من وجه، وفي نفس الوقت مذمومًا مستحقًا للعقاب من وجه آخر.
4 -من ترك طاعة أو ارتكب معصية فقد خرج من الإيمان بالكلية -ومن ثم من الإسلام- فسقط في الكفر عند الخوارج، ويسمى كافرًا، ونزل في منزلة بين المنزلتين عند المعتزلة، ويسمى فاسقًا، وهو عندهم جميعًا مخلد في النار في أحكام الآخرة.
5 -أصحاب المعاصي عندهم جميعًا لا يغفر الله لهم إلا بالتوبة وتجديد الإيمان.
* جماع شبهتهم وجواب أهل السنة عنها:
بقي بعد ذلك أن نذكر جماع شبهتهم، وما تفرع عنها من شبهات أخرى وجواب أهل السنة عن هذه الشبهات، منبهين مرة أخرى أن منهجنا ليس هو تقصي الشبهات ودحضها وتفنيدها، فهذه المهمة قد قام بها على وجهها أئمة السنة -رحمهم الله تعالى- وإنما منهجنا هو الالتزام ابتداء بما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها من عقائد وأصول للنظر، ولكننا نعرض لبعض شبهات المخالفين من أهل البدع وجواب أهل السنة عليها ليتضح من خلال ذلك الفروق الجوهرية بين المبادئ العقلية أو اللغوية، التي بنى عليها أهل البدع والأهواء كل عقائدهم الفاسدة، وبين المبادئ الشرعية التي ستقرأها أهل السنة والجماعة من خلال منهجهم الثابت، وهو الالتزام بالقرآن والسنة وفهم السلف الصالح -رضي الله تعالى عنهم أجمعين-.
"جماع شبهتهم في أن الإيمان إذا ذهب بعضه ذهب كله: هو أن الحقيقة المركبة تزول بزوال بعض أجزائها، كالعشرة فإنه إذا زال بعضها لم تبق عشرة، وكذلك الأجسام المركبة"