فهرس الكتاب
كالسنكجبين [1] إذ زال أحد جزئيه خرج عن كونه سنكجبينًا. قالوا: فإذا كان الإيمان مركبًا من أقوال وأعمال ظاهرة وباطنة، لزم زواله بزوال بعضها!
وجواب أهل السنة عن ذلك: أن الحقيقة الجامعة لأمور -سواء كانت في الأعيان أو الأعراض- إذا زال بعض تلك الأمور، فقد يزول سائرها وقد لا يزوال، ولا يلزم من زوال بعض الأمور المجتمعة زوال سائرها، وسواء سميت مركبة أو مؤلفة أو غير ذلك، لا يلزم من زوال بعض الأجزاء زوال سائرها.
وما مثلوا به من العشرة والسنكجبين مطابق لذلك، فإن الواحد من العشرة إذا زال لم يلزم زوال التسعة، بل قد تبقى التسعة، فإذا زال أحد جزئي المركب لا يلزم زوال الجزء الآخر، حتى لو قالوا: زالت الصورة المجتمعة، وزالت الهيئة الاجتماعية، وزال ذلك الاسم الذي استحقته الهيئة بذلك الاجتماع والتركيب، كما يزول اسم العشرة والسنكجبين.
أما كون ذلك المركب ما بقى على تركيبه فهذا لا ينازع فيه عاقل، ولا يدعي عاقل أن الإيمان، أو الصلاة، أو الحج، أو غير ذلك من العبارات المتناولة لأمور، إذا زال بعضها بقى ذلك المجتمع المركب كما كان قبل زوال بعضه. ولا يقول أحد إن الشجرة أو الدار إذا زال بعضها بقيت مجتمعة كما كانت، ولا أن الإنسان أو غيره من الحيوان إذا زال بعض أعضائه بقى مجموعًا.
ولكن لا يلزم من زوال بعض الأجزاء زوال بقية الأجزاء، فإذا قدر أن الإيمان له أبعاض وشعب، أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، كما أن الصلاة والحج له أجزاء وشعب، فلا يلزم من زوال شعبة من شعبه زوال سائر الأجزاء والشعب، كما لا يلزم من زوال بعض أجزاء الحج والصلاة زوال سائر الأجزاء.
فدعواهم أنه إذا زال بعض المركب زال البعض الآخر ليس بصواب. ونحن نسلم لهم أنه ما بقي إلا بعضه لا كله، وأن الهيئة الاجتماعية ما بقيت كما كانت، فيبقى النزاع هل يلزم زوال الاسم بزوال بعض الأجزاء؟
فيقال لهم: المركبات في ذلك على وجهين: (منها) ما يكون التركيب شرطًا في إطلاق الاسم (ومنها) ما لايكون كذلك. فالأول كاسم العشرة، وكذلك السنكجبين. ومنها ما يبقى الاسم بعد زوال بعض الأجزاء، وجميع المركبات المتشابهة الأجزاء من هذا الباب،
(1) السكنجبين: شراب مكون من حامض وحلو.