الصفحة 234 من 237

أيضًا قضية خلافية لا يمكن أن تلصق بقضية أصل الدين أو القدر المتفق عليه بين أئمة أهل السنة، وإنما هي قضية اجتهادية ألمح إليها شيخ الإسلام -رضي الله عنه- وهي إن كانت مقبولة عند البعض فهي لا تتعدى أن تكون من باب دلالة بعض الظواهر على انتفاء الإيمان بالكلية -كالخلاف على دلالة ترك الصلاة- وليس معناه أبدًا دخول جنس عمل الجوارح في أصل الإيمان المنجي من الكفر.

5 -يخلط البعض بين تعريف بعض أهل السنة للإيمان بأنه"التصديق"أي التصديق الإذعاني المستلزم للتسليم والانقياد باطنًا وظاهرًا، وبين"التصديق"عند غلاة المرجئة كالجهمية ومن وافقهم بمعنى"المعرفة"وعدم الإنكار أو التكذيب القلبي.

وقد أدّاهم هذا الخلط إلى الاضطراب في الربط بين الظاهر والباطن، خاصة في بعض القضايا التي التبس أمرهم عليها في مدى ارتباطها بأصل الإيمان مثل: فقد دخلتهم من جهة شبهات الجهمية وهي أن المرء لا يكفر إذا جهل أو أنكر أو كذب بقلبه.

ومن جهة أخرى التبس عليهم فهم قضية الكفر العملي والكفر الاعتقادي عند أهل السنة، فظنوا أن كل كفر بالعمل هو كفر عملي لا يخرج من الملة، إلا إذا علمنا أنه قد صاحبه إنكار أو تكذيب بالقلب!

فذهب بعضهم إلى أن الرجل إذا أعلن بلسانه عن إيمانه القلبي فلا سبيل إلى تكفيره، إلا إذا علمنا أنه أنكر أو كذب بقلبه وهذا أمر لا نعلمه، إلا إذا أفصح عنه بلسانه فقط! أما إذا تلبس بكفر أكبر مُخرج من الملة لنا فيه من الله برهان ولكنه لم يعلن الإنكار أو التكذيب بلسانه فلا سبيل لنا عليه، ولا نكفر المعين ابتداء حتى نعلم هذا الإنكار والتكذيب بلسانه!!

وذهب بعض غلاتهم إلى أنه حتى لو أعلن بلسانه عن الكفر فقد يكون معذورًا بجهل أو تأويل أو غير ذلك، فلا سبيل لنا عليه أيضًا طالما أنه أظهر الشهادتين! وأما قلبه فهو إلى ربه ولا دخل لنا بين المرء وربه ولا نكفر المعين إطلاقًا ونَكِلُ كل إنسان إلى ربه ولا نحكم على أحد أبدًا بكفر!!!

ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ...

اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه ...

وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت