فهرس الكتاب
وقد أورد صاحب"معارج القبول"سبعة شروط لمن ينطق بكلمة التوحيد قيّد بها انتفاعه بالشهادتين في الدنيا والآخرة من الدخول في الإسلام والفوز بالجنة والنجاة من النار، فوضع بداهة على رأس هذه الشروط شرط المعرفة لحقيقة معناها فقال:
"العلم بمعناها المراد منها نفيًا وإثباتًا، المنافي للجهل بذلك، قال الله -عز وجل-: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) . وقال تعالى: (إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ) أي: بلا إله إلا الله (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) بقلوبهم معنى ما نطقوا به بألسنتهم"اهـ [1] .
ويقول البيضاوي في تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) من الآية 21 في سورة البقرة:"فالمطلوب من الكفار هو الشروع فيها -أي العبادة- بعد الإتيان بما يجب تقديمه من المعرفة والإقرار بالصانع، فإن من لوازم وجوب الشيء وجوب ما لا يتم إلا به"اهـ [2] .
* وأما عن الركن الآخر، وهو الالتزام والانقياد والتسليم والخضوع ولوازم ذلك كله من عمل القلب كالمحبة والتعظيم والتوكل والخشية والرجاء، فإن سلف الأمة وأئمتها متفقون على أن تابع للركن الأول وملازم له ولا يكون العبد مؤمنًا إلا بهما.
وإلا فإن مجرد التصديق بالله ورسوله دون المحبة والتعظيم والانقياد لهما ليس إيمانًا باتفاق هؤلاء الأئمة، بل هذا ظاهر ثابت الدلائل بدلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة، بل ذلك معلوم بالاضطرار من دين الإسلام [3] . والتصديق الذي لا يكون معه شيء من ذلك ليس إيمانًا البتة، بل هو كتصديق فرعون واليهود وإبليس [4] .
يقول الإمام ابن تيمية:"فإن الإيمان أصله الإيمان الذي في القلب، ولا بد فيه من شيئين:"
(1) معارج القبول، جـ 1ص307، 308.
(2) تفسير البيضاوي، ص16.
(3) الإيمان، لابن تيمية، ص381.
(4) الإيمان، لابن تيمية، 291، 292.