الصفحة 33 من 237

وقال النووي: اشترط القاضي أبو الطيب من أصحابنا الترتيب بين كلمتي الشهادة في صحة الإسلام، فيقدم الإقرار بالله على الإقرار برسوله، ولم أر من وافقه ولا من خالفه.

وذكر الحليمي في منهاجه ألفاظًا تقوم مقام لا إله إلا الله، في بعضها نظر [1] لانتفاء ترادفها حقيقة، فقال ويحصل الإسلام بقوله: لا إله غير الله، ولا إله سوى الله أو ما عدا الله، ولا إله إلا الرحمن أو البارئ، أو لا رحمن أو لا بارئ إلا الله، أو لا ملك أو لا رزّاق إلا الله، وكذا لو قال: لا إله إلا العزيز أو العظيم أو الحكيم أو الكريم. وبالعكس قال: لو قال: أحمد أبو القاسم رسول الله فهو كقوله: محمد"اهـ [2] ."

ويقول الشوكاني:"وعن ابن عمر قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل ويأسر، ودفع إلى كل رجل منا أسيره، حتى إذا أصبح أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره، فقلت: والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد، مرتين"رواه أحمد والبخاري. وهو دليل على أن الكتابة مع النية كصريح لفظ الإسلام ..

قوله: صبأنا صبأنا، أي دخلنا في دين الصابئة، وكان أهل الجاهلية يسمون من أسلم صابئًا، وكأنهم قالوا: أسلمنا أسلمنا .. وقد استدل المصنّف بأحاديث الباب على أن يصير الكافر مسلمًا بالتكلم بالشهادتين ولو كان ذلك على طريق الكتابة بدون تصريح ..

قال الحافظ في الفتح عند الكلام على حديث:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"في باب قتل من أبى من قبول الفرائض من كتاب استتابة المرتدين والمعاندين ما لفظه: وفيه منه قتل من قال لا إله إلا اله ولو لم يزد عليها، وهو كذلك، لكن هل يصير بمجرد ذلك مسلمًا؟ الراجح لا، بل يجب الكف عن قتله حتى يختبر، فإن شهد بالرسالة والتزم أحكام الإسلام حكم بإسلامه، وإلى ذلك الإشارة بالاستثناء بقوله: إلا بحق الإسلام.

قال البغوي: الكافر إذا كان وثنيًا أو ثنويًا لا يقر بالوحدانية، فإذا قال لا إله إلا الله حكم بإسلامه، ثم يجبر على قبول جميع الأحكام، ويبرأ من كل دين خالف الإسلام، وأما من كان مقرًا بالوحدانية منكرًا للنبوة فإنه لا يحكم بإسلامه حتى يقول: محمد رسول الله. فإن

(1) مثل: لا بارئ إلا الله ولا رزّاق إلا الله.

(2) عمدة القارئ، جـ 1 ص110، 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت