الصفحة 37 من 237

-والانقياد له محبة وخضوعًا.

-والعمل به باطنًا وظاهرًا وتنفيذه والدعوة إليه بحسب الإمكان"اهـ [1] ."

وهكذا نرى أن جماهير السلف وأئمة أهل السنة والجماعة قد أدخلوا أعمال الجوارح في مسمى الإيمان ابتداء [2] ، وذلك باعتباره أحد العناصر التي يتركب منها الإيمان إلى جانب اعتقاد القلب وإقرار اللسان، بحيث يشملها جميعهًا لفظ الإيمان عند إطلاقه أو تجريده.

غير أن تعبيرات السلف والأئمة عن نفس هذه الحقائق قد اختلفت من إمام لآخر، وذلك بحسب المقام الذي يتكلم فيه كل منهم، أو بحسب حال السائل، أو ظروف الفتوى، أو إدراك المستمع لهذه الحقائق كلها أو بعضها.

وقد أوضح الإمام ابن تيمية هذه الحقيقة فبين أن التعريفات المختلفة للإيمان عند السلف والأئمة إنما هي من باب اختلاف التنوع الذي يدور حول نفس الحقائق والمعاني، وإنما اختلفت ألفاظهم وتعبيراتهم بحسب ظروف القائل وحال المستمع.

يقول ابن تيمية:"ومن هذا الباب أقوال السلف وأئمة السنة في تفسير الإيمان، فتارة يقولون: هو قول وعمل، وتارة يقولون: هو قول وعمل ونية، وتارة يقولون: قول وعمل ونية واتباع السنة، وتارة يقولون: قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح وكل هذا صحيح."

فإذا قالوا: قول وعمل، فإنه يدخل في القول قول القلب واللسان جميعًا، وهذا هو المفهوم من لفظ القول والكلام ونحو ذلك إذا أطلق ...

والمقصود هنا أن من قال من السلف: الإيمان قول وعمل، أراد قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح.

(1) الفوائد، لابن القيم، ص107.

(2) نقل الإمام ابن تيمية عن الإمام أبي عبيد القاسم بن سلام أسماء الأئمة من السلف الذين قالوا: إن الإيمان قول وعمل من أهل الأقطار المختلفة، فغطت حوالي صفحتين من كتابه. راجع: الإيمان، لابن تيمية، ص293 - 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت