فهرس الكتاب
والكفر هو عدم الإيمان، سواء كان معه تكذيب، أو استكبار، أو إباء، أو إعراض، فمن لم يحصل في قلبه التصديق والانقياد فهو كافر"اهـ [1] ."
ويقول ابن تيمية:"فالإسلام أن تعبد الله وحده لا شريك له مخلصًا له الدين. وهذا دين الله الذي لا يقبل من أحد دينًا غيره لا من الأولين ولا من الآخرين، ولا تكون عبادته مع إرسال الرسل إلينا إلا بما أمرت به رسله، لا بما يضاد ذلك، فإن ضد ذلك معصية .."
وقد ختم الله الرسل بمحمد صلى الله عليه وسلم، فلا يكون مسلمًا إلا من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله. وهذه الكلمة بها يدخل الإنسان في الإسلام. فمن قال الإسلام الكلمة وأراد هذا فقد صدق [2] ...
وخلق كثير من المسلمين باطنًا وظاهرًا معهم هذا الإسلام بلوازمه من الإيمان، ولم يصلوا إلى اليقين والجهاد، فهؤلاء يثابون على إسلامهم وإقرارهم بالرسول مجملًا.
فعامة الناس إذا أسلموا بعد كفر، أو ولدوا على الإسلام والتزموا شرائعه، وكانوا من أهل الطاعة لله ورسوله، فهم مسلمون ومعهم إيمان مجمل، ولكن دخول حقيقة الإيمان إلى قلوبهم إنما يحصل شيئًا فشيئًا إن أعطاهم الله ذلك"اهـ [3] ."
وخلاصة القول أن دعوات الرسل جميعها كانت تحمل معنى إجماليًا واحدًا، هو الذي يدعو كل رسول قومه إليه ابتداء، وهو نفس المعني الذي دعا إليه رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الناس كافة في عصره وفي كل عصر بعده، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وهذا المعنى يتركز حول توحيد الله -عز وجل- في ذاته وصفاته وأفعاله، واستحقاقه -سبحانه وتعالى- وحده للعبادة، وإرساله الرسل إلى البشر يدعونهم إلى توحيد الله وعبادته وحده، وطاعته وحده وفق شريعته التي يبعث بها رسله، والتي سيحاسب البشر على أساسها عند نشورهم وبعثهم يوم القيامة.
فإذا آمن المرء بهذا الحق بأن صدق به وانقاد له والتزم به، ووقف من الرسول موقف السمع والطاعة، فقد حقق أصل الإيمان الذي ينجيه من الكفر، والذي يؤول به -بإذن
(1) الإيمان الأوسط، ص181.
(2) أي فمن أراد بذلك تحقيق معنى الكلمة باطنًا وظاهرًا وليس مجرد التلفظ بها فقط صدق.
(3) الإيمان، لابن تيمية، ص256، 257.