الصفحة 52 من 237

الله- إلى الجنة في خاتمة أمره، مهما قصر به عمله من ترك واجبات أو اقتراف محرمات يأتي بها الشرع بعد ذلك تفصيلًا، طالما مات على هذا الأصل فلم ينقضه بقول أو عمل أو اعتقاد.

الإيمان المفصل:

إذا حقق العبد أصل الإيمان من التصديق والانقياد المجمل، أصبح واجبًا عليه حينئذ التصديق بكل خبر، والالتزام بكل أمر يعلمه بعد ذلك من تفصيلات الشريعة، بل يصبح واجبًا عليه أن يطلب ذلك العلم تفصيلًا؛ ليلتزم به ويعمل بمقتضاه حسب استطاعته وبقدر ما يزداد علمه وعمله بقدر ما يزداد إيمانه، وبقدر ما يفرط في ذلك بقدر ما ينقص إيمانه.

فإذا ما حقق العبد كل ما وجب عليه تصديقًا والتزامًا وعملًا، فأتى بكل ما فرض عليه وترك كل ما حرم عليه، ومات على ذلك، فقد نجا من دخول النار ابتداء واستحق اسم الإيمان المطلق وأصبح من الذين قيل فيهم: (أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) [1] .

وإذا ما قصر العبد في العمل سواء بترك الواجبات أوباقتراف المحرمات الظاهرة أو الباطنة، ومات على ذلك، مات فاسقًا بهذه الكبائر ولم يستحق اسم الإيمان المطلق [2] ، وإن كان معه أصل الإيمان المجمل الذي ينجو به من الكفر ومن الخلود في النار.

وأصحاب هذه الحالة هم الذين نفت عنهم نصوص الشريعة اسم الإيمان المطلق، وإن لم تنف عنهم مطلق الإيمان، لأن معهم قدرًا من الإيمان يدخلون به تحت عموم الخطاب بـ

(1) فالمؤمنون حقًا هم الذين حققوا كمال الإيمان الواجب أو الإيمان الكامل بالواجبات كالذين قال الله فيهم: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) (الأنفال: 2 - 4) .

(2) يخرج من اسم الإيمان المطلق، أما من كان من أصحاب الكبائر (الفاسق الملي) وأما من لم يكن كذلك ولكنه لم يأت بحقائق الإيمان التي يستحق بها الاسم المطلق، كالأعراب الذين نزل فيهم قول الله تعالى: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) (الحجرات: 14) . فهؤلاء لم يكونوا من أصحاب الكفار ولكنهم لم يحققوا هذا الإيمان الخاص الذين يستحقون به الاسم المطلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت