الصفحة 53 من 237

(يا أيها الذين آمنوا) ، حيث يدخل في عموم هذا الخطاب كل من وقف على حد الإسلام وأصل الإيمان، حتى وإن كانت حقائق الإيمان لم تدخل إلى قلبه بعد [1] ..

وإليك بعض النقول عن الإمام ابن تيمية -رحمه الله- تؤكد على هذه المعاني وتزيدها بيانًا إن شاء الله، وقد نقلناها عنه بتصرف يسير.

يقول شيخ الإسلام:"وأهل السنة يقولون: الفساق يخرجون من النار بالشفاعة، وإن معهم إيمانًا يخرجون به من النار، لكن لا يطلق عليهم اسم الإيمان، لأن الإيمان المطلق هو الذي يستحق صاحبه الثواب ودخوله الجنة، وهؤلاء ليسوا من أهله."

وهم يدخلون في الخطاب بالإيمان، لأن الخطاب بذلك هو لمن دخل في الإيمان وإن لم يستكمله، فإنه خوطب ليفعل تمام الإيمان.

ومن لم يكن من المؤمنين حقًا، يقال فيه: إنه مسلم ومعه إيمان يمنعه الخلود في النار، وهذا متفق عليه بين أهل السنة، لكن هل يطلق عليه اسم الإيمان؟ هذا هو الذي تنازعوا فيه، فقيل: يقال مسلم ولا يقال مؤمن، وقيل: بل يقال مؤمن.

والتحقيق أن يقال: إنه مؤمن ناقص الإيمان، مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته، ولا يعطى اسم الإيمان المطلق، فإن الكتاب والسنة نفيا عنه الاسم المطلق.

والخطاب بالإيمان يدخل فيه الذين أسلموا ولم تدخل حقيقة الإيمان في قلوبهم، لكن معهم جزء من الإيمان والإسلام يثابون عليه، ثم قد يكونون مفرطين فيما فرض عليهم، وليس معهم من الكبائر ما يعاقبون عليه كأهل الكبائر، لكن يعاقبون على ترك المفروضات، وهؤلاء كالأعراب المذكورين في الآية وغيرهم" [2] ."

"ونفي الإيمان المطلق لا يستلزم أن يكونوا منافقين، بل لا يكونوا قد أتوا بالإيمان الواجب، فنفى عنهم، كما ينفي سائر الأسماء عمّن ترك بعض ما يجب عليه، فكذلك الأعراب لم يأتوا بالإيمان بالواجب، فنفى عنهم لذلك، وإن كانوا مسلمين معهم من الإيمان ما يثابون عليه."

(1) انظر الهامش رقم (2) في الصفحة السابقة.

(2) الإيمان، لابن تيمية، ص227، 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت