الصفحة 54 من 237

وهذا حال أكثر الداخلين في الإسلام ابتداء، بل حال أكثر من لم يعرف حقائق الإيمان، ليس هو منافقًا في الباطن مضمرًا للكفر، فلا هو من المؤمنين حقًا، ولا هو من المنافقين، ولا هو من أصحاب الكبائر، بل يأتي بالطاعات الظاهرة، ولا يأتي بحقائق الإيمان التي يكون بها من المؤمنين حقًا. فهذا معه إيمان وليس هو من المؤمنين حقًا، ويثاب على ما فعل من الطاعات" [1] ."

"والإمام أحمد بن حنبل لم يرد قط أن من نفى عنه هذا الإيمان [2] فقد سلب جميع الإيمان فلم يبق منه شيء، كما تقوله الخوارج والمعتزلة، فإنه صرح في غير موضع بأن أهل الكبائر معهم إيمان يخرجون به من النار [3] ، واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان" [4] ."

وليس هذا قوله ولا قول أحد أئمة السنة، بل كلهم متفقون على أن الفساق الذين ليسوا منافقين معهم شيء من الإيمان [5] يخرجون به من النار هو الفارق بينهم وبين الكفار والمنافقين.

ولكن إذا كان معه بعض الإيمان لم يلزم أن يدخل في الاسم المطلق الممدوح، وصاحب الشرع قد نفى الاسم عن هؤلاء فقال:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" [6] ، وقال:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه من الخير ما يحب لنفسه" [7] ، وقال:"لا يؤمن من لا يأمن جااره بوائقه" [8] ، وأقسم على ذلك مرات، وقال:"المؤمن من أمنه الناس على دماءهم"

(1) الإيمان، لابن تيمية، ص230، 231.

(2) أي هذا الإيمان الخاص أو الإيمان الواجب أو الكامل بالواجبات.

(3) هو الإيمان المجمل أو أصل الإيمان من التصديق والانقياد.

(4) البخاري ومسلم.

(5) انظر الهامش في الصفحة السابقة.

(6) مسلم.

(7) متفق عليه، والزيادة للنسائي وأحمد، وهي صحيحة.

(8) البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت