فهرس الكتاب
وهذا هو النفاق الذي كان يخافه السلف على نفوسهم، فإن صاحبه قد يكون فيه شعبة نفاق" [1] ."
"والمؤمنون الأبرار الأتقياء هم أهل السعادة المطلقة، وهم أهل الجنة الذين وعدوا بدخولها بلا عذاب، وهؤلاء الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من غشنا فليس منا، ومن حمل علينا السلاح فليس منا" [2] فإنهم ليسوا من هؤلاء، بل من أهل الذنوب المعرضين للوعيد" [3] .
"ومن هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" [4] ، وقوله:"لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه" [5] ، وقوله:"لا تؤمنوا حتى تحابوا" [6] ، وقوله:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" [7] ، وقوله:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه من الخير ما يحب لنفسه" [8] ، وقوله:"من غشنا فليس منا، ومن حمل علينا السلام فليس منا" [9] ."
"قال أبو عمر بن عبد البر في التمهيد: وأهل الذنوب عندهم -أي عند سائر الفقهاء من أهل الرأي والآثار بالحجاز والعراق والشام ومصر- مؤمنون غير مستكملي الإيمان من أجل ذنوبهم، وإنما صاروا ناقصي الإيمان بارتكابهم الكبائر، ألا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم،"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" [10] يريد مستكمل الإيمان، ولم يرد به نفي جميع الإيمان عن فاعل ذلك، بدليل الإجماع على توريث الزاني والسارق وشارب الخمر إذا صلوا إلى القبلة وانتحلوا دعوة الإسلام [11] ."
(1) الإيمان، لابن تيمية، ص406 - 410.
(2) مسلم.
(3) الإيمان، لابن تيمية، ص174، 175.
(4) سبق تخريجه.
(5) سبق تخريجه.
(6) مسلم.
(7) البخاري.
(8) سبق تخريجه.
(9) الإيمان، لابن تيمية، ص152، 153. والحديث رواه مسلم كما مر.
(10) سبق تخريجه.
(11) الإيمان، لابن تيمية، ص313، 314.