أصحاب أبي حنيفة أنه لو شد الزنّار على وسطه كفر. قال: واختلفوا فيمن وضع قلنسوة المجوس على رأسه، والصحيح أنه يكفر .. ولو فعل فعلًا أجمع المسلمون على أنه لا يصدر إلا من كافر، وإن كان مصرحًا بالإسلام مع فعله، كالسجود للصليب أو المشي إلى الكنائس مع أهلها بزيهم من الزنانير وغيرها فإنه يكفر ..
وأما الكفر بالاعتقاد فكثير جدًا: فمن اعتقد قدم العالم أو حدوث الصانع أو اعتقد نفي ما هو ثابت لله -تعالى- بالإجماع أو أثبت ما هو منفي عنه بالإجماع كالألوان والاتصال والانفصال كان كافرًا، أو استحل ما هو حرام بالإجماع، أو حرم حلالًا بالإجماع، أو اعتقد وجوب ما ليس بواجب كفر، أو نفي وجوب شيء مجمع عليه علم من الدين بالضرورة كفر ...
ومن استحل الخمر أو لحم الخنزير أو الزنا أو اللواط، أو أن السلطان يحلل أو يحرم، ككثير من الظلمة يعتقد أن السلطان إذا غضب على أحد وأنعم على آخر من دونه من ماله أنه يحل له ذلك، ويدخل على الأموال والأبضاع مستحلًا لها بإذن السلطان، وكذا من استحل المكوس، ونحو ذلك مما هو حرام بالإجماع.
والرضا بالكفر كفر، والعزم على الكفر كفر في الحال، وكذا لو تردد هل يكفر كفر في الحال، وكذا تعايق الكفر بأمر مستقبل كفر في الحال"اهـ [1] ."
* ويمكن تلخيص نواقض الإيمان في النقاط التالية:
-نواقض تمس توحيد الله عز وجل في ربوبيته.
-نواقض تمس توحيد الله في أسمائه وصفاته.
-نواقض تمس توحيد الله في التأليه والعبادة.
(1) كفاية الأخيار، جـ2 ص123 - 125. وليس المقصود هنا هو حصر صور الكفر والردة. بل إن كثيرًا من الصور التي أوردها صاحب كفاية الأخيار هي محل نظر واجتهاد. وإنما المقصود بيان إجماع أهل السنة على أن الإيمان قد ينقص بقول أو فعل أو اعتقاد وإن تعدد الاجتهادات في بعض الصور من حيث دخولها أو عدم دخولها تحت هذا الباب.