الصفحة 75 من 237

وإن كان إنما يقيم هنالك لدنيا يصيبها وهو كالذمي لهم، وهو قادر على اللحاق بجمهرة المسلمين وأرضهم، فما يبعد عن الكفر، وما نرى له عذرًا، ونسأل الله العافية.

وأما من سكن في أرض القرامطة مختارًا فكافر بلا شك، لأنهم معلنون بالكفر وترك الإسلام. وأما من سكن في بلد تظهر فيه بعض الأهواء المخرجة إلى الكفر فهو ليس بكافر، لأن اسم الإسلام هو الظاهر هنالك على كل حال، من التوحيد والإقرار برسالة محمد صلى الله عليه وسلم من كل دين غير الإسلام، وإقامة الصلاة وصيام رمضان وسائر الشرائع التي هي الإسلام والإيمان.

وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنا بريء من كل مسلم أقام بين أظهر المشركين" [1] يبين ما قلناه، وأنه عليه السلام إنما عنى بذلك دار الحرب، وإلا فقد استعمل عليه السلام عماله على خيبر وهم كلهم يهود.

ولو أن كافرًا مجاهرًا غلب على من دار من دور الإسلام، وأقر المسلمين بها على حالهم إلا أنه هو المالك لها، المنفرد بنفسه في ضبطها، وهو معلن بدين غير الإسلام، لكفر بالبقاء معه كل من عاونه وأقام معه وإن ادعى أنه مسلم -لما ذكرنا"اهـ [2] ."

الأصل الثالث: عدم إفراد الله بالنسك والشعائر:

فالعبادة التي لا تستحق إلا لله هي الخضوع والتذلل والطاعة والانقياد، ومما يدخل فيها الحب والخشية والاستغاثة والدعاء والتوكل والرجاء والركوع والسجود والصوم والذبح والطواف والخشوع وغيرها. وبناء عليه فإن من ينفى بقول أو اعتقاد أو عمل استحقاق الله لهذا المعاني يكفر، وفي مقابل ذلك يكفر كل من يثبت لغير الله شيئًا من تلك العبادات [3] .

يقول ابن القيم:"وأما الشرك فهو نوعان: أكبر وأصغر. فالأكبر: لا يغفره الله إلا بالتوبة منه. وهو: أن يتخذ من دون الله نِدًّا، يحبه كما يحب الله. وهو الشرك الذي تضمن تسوية آلهة المشركين برب العالمين. ولهذا قالوا لآلهتهم في النار (تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ، إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (الشعراء: 97 - 98) مع إقرارهم بأن الله وحده خالق كل شيء، وربه ومليكه، وأن آلهتهم لا تخلق ولا ترزق، ولا تحيي ولا تميت."

(1) سبق تخريجه.

(2) الولاء والبراء، ص272، 273.

(3) الإيمان، مجمد نعيم ياسين، ص102، 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت