بين الشرك بالمعبود الحق، وتغيير دينه، ومعاداة أهل التوحيد، ونسبة أهله إلى التنقص للأموات.
وهم قد تنقصوا الخالق بالشرك، وأولياءه -الموحدين له، الذين لم يشركوا به شيئًا- بذمهم وعيبهم ومعاداتهم، وتنقصوا من أشركوا به غاية التنقص، إذا ظنوا أنهم راضون منهم بهذا، وأنهم أمروهم به، وأنهم يوالونهم عليه. وهؤلاء هم أعداء الرسل والتوحيد في كل زمان ومكان، وما أكثر المستجيبين لهم! والله خليله إبراهيم عليه السلام حيث يقول: (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ، رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ) (إبراهيم 35، 36) اهـ [1] .
وبعد أن يذكر ابن القيم هذه الأنواع من الشرك يقول:"وما نجا من شرك هذا الشرك الأكبر إلا من جرد توحيده لله، وعادى المشركين في الله، وتقرب بمقتهم إلى الله، واتخذ الله وحده وليّه وإلهه ومعبوده، فجرد حبه لله، وخوفه لله، ورجاءه لله، وذلّه لله، وتوكله على الله، واستعانته لله، والتجاءه إلى الله، واستغاثته بالله، وأخلص قصده لله، متبعًا لأمره، متطلبًا لمرضاته. إذا سأل، سأل الله، وإذا استعان، استعان بالله، وإذا عمل، عمل لله، فهو لله، وبالله، ومع الله"اهـ [2] .
ويزيد الإمام ابن تيمية الأمر وضوحًا وتحديدًا فيقول:"وعلى هذا: فلو ذبح لغير الله متقربًا به إليه: لحرم، وإن قال فيه باسم الله، كما يفعله طائفة من منافقي هذه الأمة، الذين يتقربون إلى الأولياء والكواكب بالذبح والبخور ونحو ذلك."
وإن كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبيحتهم بحال، لكن يجتمع في الذبيحة مانعان"اهـ [3] ."
ويقول ابن تيمية:"فكل من غلا في حي، أو في رجل صالح، كمثل علي -رضي الله عنه- أو عديّ، أو نحوه، أو فيمن يعتقد فيه الصلاح، كالحلاج أو الحاكم الذي كان بمصر، أو يونس القتي، ونحوهم. وجعل فيه نوعًا من الإلهية مثل أن يقول: كل رزق لا يرزقنيه الشيخ فلان ما أريده، أو يقول إذا ذبح شاة: باسم سيدي."
أو يعبده بالسجود له أو لغيره، أو يدعوه من دون الله -تعالى- مثل أن يقول: يا سيدي فلان اغفر لي، أو ارحمني، أو انصرني، أو ارزقني، أو أغثني، أو أجرني، أو توكلت
(1) مدارج السالكين، جـ1 ص344 - 346.
(2) مدارج السالكين، ج،1 ص346، 347.
(3) اقتضاء الصراط المستقيم، ص259.