عليك، أو أنت حسبي، أو أنا في حسبك، أو نحو هذه الأقوال والأفعال التي هي من خصائص الربوبية التي لا تصلح إلا لله -تعالى- فكل هذا شرك وضلال، يستتاب صاحبه، فإن تاب وإلا قتل"اهـ [1] ."
ونعود فنذكّر بعدة نقاط في نهاية هذا الفصل:
أولًا: أن الكفر في باب الألوهية والعبادة يجعل توحيد الربوبية- إن كان موجودًا [2] - باطلًا ولا قيمة له، كما سبق وذكرنا ذلك عن الصنعاني وشارح العقيدة الطحاوية [3] .
ثانيًا: أن الكفر بالقول أو بالعمل يكون انعكاسًا لفساد الاعتقاد، الذي يكون بدوره إما فسادًا في قول القلب من العلم والتصديق، وإما فسادًا في عمل القلب من الانقياد والخضوع والمحبة والتوقير والتعظيم، ولوازم ذلك كله [4] .
ثالثًا: أن سقوط الاعتقاد المصاحب للأقوال والأعمال المكفرة إما أن يكون أصليًا، أي أن صاحبه كان منافقًا أصلًا ولكن نفاقه لم يظهر إلا من خلال هذا القول أو الفعل. وإما أن يكون طارئًا، أي أن صاحبه كان مسلمًا حتى هذه اللحظة التي ارتد فيها عن دينه، إما شكًّا أو استكبارًا أو حسدًا، أو غير ذلك من الأسباب التي سقط بها في الكفر، فعبر عنه قولًا أو فعلًا [5] .
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام، جـ3 ص395.
(2) لأن الكفر في جانب السيادة غالبًا ما يصاحبه خلل ما في جانب الربوبية والصفات.
(3) سبق ذكره في هذا البحث.
(4) راجع: الفصل السابع من هذا البحث عن قاعدة أهل السنة في ارتباط الظاهر بالباطن.
(5) راجع: حقيقة النفاق والمنافقين في الفصل الثامن من هذا البحث.