روى الإمام أحمد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه؛ قال: قلت لعمر رضي الله عنه: لي كاتب نصراني! قال: ما لك قاتلك الله؟ أما سمعت الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} ألا اتخذت حنيفا؟ قال: قلت: يا أمير المؤمنين! لي كتابته، وله دينه. قال: لا أكرمهم إذ أهانهم الله، ولا أعزهم إذ أذلهم الله، ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله.
و كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله:
(فلا أعلمن أن أحدا من العمال أبقى في عماله رجلا متصرفا على غير دين الإسلام إلا نكلت به، فإن محو أعمالهم كمحو دينهم، وأنزلوهم منزلتهم التي خصهم الله بها من الذل والصغار) .
وقال ابن العربي المالكي:"لا ينبغي لأحد من المسلمين ولي ولاية أن يتخذ من أهل الذمة وليا فيها لنهي الله عن ذلك؛ وذلك أنهم لا يخلصون النصيحة، ولا يؤدون الأمانة، بعضهم أولياء بعض"
ولم يزل العلماء والمحتسبون يستنكرون على الأمراء تولية أهل الذمة على أمور المسلمين، كما قال الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانة مِنْ دُونِكُمْ} :
(فلا يجوز استكتاب أهل الذمة، ولا غير ذلك من تصرفاتهم في البيع والشراء والاستنابة إليهم. قلت: وقد انقلبت الأحوال في هذه الأزمان باتخاذ أهل الكتاب كتبة وأمناء، وتسودوا بذلك عند الجهلة والأغبياء من الولاة والأمراء ... ) .
ومن ذالك أيضا قول الشريف أبو جعفر ابن البياضي الهاشمي مخاطبا القائم بأمر الله حين ولى ابن فضلان اليهودي:
يا ابن الخلائف من قريش والألى ... طهرت أصولهم من الأدناس ...
قلدت أمر المؤمنين عدوهم ... ما هكذا فعلت بنو العباس ...
حاشاك من قول الرعية إنه ... ناس لقاء الله أو متناس ...
ما العذر إن قالوا غدا هذا الذي ... ولى اليهود على رقاب الناس؟ ...
أتقول: كانوا وفروا الأموال إذ ... خانوا بكفرهم إله الناسِ ...
لا تذكرن إحصاءهم ما وفروا ... ظلما وتنسى محصي الأنفاس ...
ما كنت تفعل بعدهم لو أُهلِكوا ... فافعل، وعُدَّ القومَ في الأرماس
يشير إلى ما روي أن خالد بن الوليد رضي الله عنه كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: إن بالشام كاتبا نصرانيا لا يقوم خراج الشام إلا به، فكتب إليه: لا تستعمله، فكتب: إنه لا غنى بنا عنه، فكتب إليه عمر: لا تستعمله، فكتب إليه: إذا لم نوله ضاع المال، فكتب إليه عمر رضي الله عنه: مات النصراني، والسلام.
يعني: هب أنه مات فما أنت صانع بعد موته فاصنعه الآن واستغن عنه بغيره. 3 - الاستغفار لهم والترحم عليهم، لقوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} .
4 -مخاطبتهم بالأوصاف التي فيها تعظيم وتبجيل لحديث عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «لا تقولوا للمنافق سيد فإنه إن يك سيدا فقد أسخطتم ربكم عز وجل» رواه أبو داود.
قال في عون المعبود:
(قال ابن الأثير:"لا تقولوا للمنافق سيد فإنه إن كان سيدكم وهو منافق فحالكم دون حاله، والله لا يرضى لكم ذلك") عون المعبود شرح سنن أبي داود (13/ 324) .
5 -مداهنتهم في دينهم الباطل، والسكوت عن بيان اعتقادهم الفاسد، ومجاملتهم في ذالك على حساب الدين، قال الله تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [القلم: 9] ، وقال: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 42] .
وقد ذكر القرافي جملا من الأمور التي فيها مودة للكافرين ومداهنة لهم فقال: