فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 294

فقال خالد: بين القتل والترك منزلة وهي الحبس حتى يقضي الله في أمرنا ما هو قاض.

ودفعه إلى أم متمم زوجته وأمرها أن تحسن إساره.

فظن نجاعة أن خالدا يريد حبسه ليخبره عن عدوه، وقال: يا خالد لقد علمت أني قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته على الإسلام، وأنا اليوم على ما كنت عليه بالأمس، فإن يك كذابا قد خرج فينا فإن الله يقول: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) .

فقال: يا نجاعة، تركت اليوم ما كنت عليه، وكان رضاك بأمر هذا الكذاب وسكوتك عنه ـوأنت من أعز أهل اليمامةـ إقرار له ورضاء بما جاء به. فهل أبديت عذرًا فتكلمت فيمن تكلم. فقد تكلم ثمامة فرد وأنكر، وتكلم اليشكري، فإن قلت أخاف قومي فهلا عمدت إلىَّ أو بعثت رسولا!

فتأمل كيف جعل خالد سكوت نجاعة رضاء بما جاء به مسيلمة وإقرارًا، فأين هو ممن أظهر الرضا وظاهر وأعان وجدَّ وشمّر مع أولئك الذين أشركوا مع الله في عبادته وأفسدوا في الأرض، فالله المستعان.

الأمر الثاني من الأمور التي لا يصلح الإسلام إلا بها: العمل بشرائعه وأحكامه، وبالقيام بذلك يقوم الدين وتستقيم الأعمال، كما قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) الآية.

وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا) .

وقال تعالى: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) الآية.

وقال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا) .

وقال تعالى: (وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ، وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَاتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ، أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) .

وقال تعالى: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) .

وقال تعالى: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا، أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) .

وفي هذا المعنى قال أبو تمام شعرًا:

وعبادة الأهواء في تطويحها ... بالدين مثل عبادةِ الأوثان

وهذا هو الغالب على كثير من الناس رد الحق لمخالفة الهوى ومعارضته بالآراء، وهذا من نقص الدين وضعف الإيمان واليقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت