فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 294

الأمر الثالث: وهو تخصيص من عموم ما قبله. أداء الأمانات، واجتناب المحرمات والشهوات، والجد في أداء الفرائض والواجبات والعبادات، والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله. وقد وقع الخلل العظيم في ذلك كما قال تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) الآية.

وبذلك وقعت الغفلة والإعراض عن كتاب الله تعالى، واشتغل أكثر الناس بدنياهم عن طاعة مولاهم، وزهدوا في كل ما يعود نفعه إليهم في دنياهم وأخراهم مما يوجب رضا ربهم ومولاهم، كما قال تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) الآية.

فيجب على من نصح نفسه ممن جعل الله له القدرة والسلطان ونفوذ الكلمة أن يهتم بحفظ هذه الثغور الثلاثة، فإنها ثغور الإسلام، وقد سعى في نقضها من ليس له فيه رغبة.

ومن أسباب حفظها الإخلاص لله، والصدق والملجأ إليه، وتعظيم أمره ونهيه، والتوكل عليه، وتمييز الخبيث من الطيب، فإن الله تعالى ميزهم لعباده لما ابتلاهم. فعليك ببغض أعداء الله والاهتمام بما يرضيه، ومحبة ما يحبه وكراهة ما يكرهه، وخشيته ومراقبته فإنه أوثق عرى الإيمان، والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت