فهرس الكتاب
وقال أصدق القائلين: (( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ، بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) والخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم والمراد أمته.
وقال سبحانه وتعالى في سورة الأعراف: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) .
وقال تعالى: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ) .
وقال سبحانه: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) .
وقال سبحانه: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) .
وذكر لوطًا عليه السلام ثمّ قال عز من قائل عليمًا: (ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآياتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ) إلى آخر ما قصّه الله في سورة الأعراف من دعوة الرسل عليهم السلام.
وختم ذلك بذكر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) .
وقال سبحانه: بسم الله الرحمن الرحيم: (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ، أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ) ، فتفكر في الدعوة، ما هي؟ فقد قص الله علينا في كتابه العزيز دعوة الرسل من أولهم الى أخرهم صلى الله وسلم عليهم أجمعين.
والله سبحانه وتعالى يقول في سورة هود: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) .
وقيل الحكاية جند من جنود الله أي لا ترد ولا تقاوم.
فانظر أيضًا ما في أنباء الرسل من الفوائد العظيمة: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) .
وفى أول صحيح البخاري رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما في حديث أبي سفيان في قصة هرقل أنه قال:"ما يأمركم به؟ قلت يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آباؤكم".
وحديث عمر بن عبسة في صحيح مسلم في قوله: ما أرسلك الله به؟ قال عليه السلام:"أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأصنام وأن يوحد الله ولا يشرك به شيئ".
فانظر الى ما ذكر في الصحيحين من معنى الدعوة والرسالة، وأنه توحيد الإلهية وترك الشرك ورفض ما عليه الأقدمون إذ كانوا يشركون، وتفكر فيما كان عليه النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعد النبوة وقبل الهجرة وما كانوا يدعون الناس إليه ويفهمونهم عنه، والقرآن ينزل عليه عشر سنين، والناس ما بين مقبل ومدبر والموالاة والمعاداة قائمة بين المقر والمنكر و مكث على ذلك عشر سنين من أطاعه واتبعه فيها فهو الموحد الناجي، ومن عصاه وخالفه فهو المشرك الهالك، وليس إذ ذاك صلاة ولا صيام فضلًا عن غيرهما من شرائع الاسلام، ولا هناك نهي عن شيء من الكبائر تقام فيه الحدود والأحكام ومات على ذلك من الفريقين كثير، فريق في الجنة وفريق في السعير.