فهرس الكتاب
وأيضًا لا مساواة لأن الحلف والطيرة لم يقع النهي عنهما إلا بعد مدة في الاسلام، ووقع من الصحابة بعد إسلامهم كالتشريك بالواو أيضًا، وأما الدعاء لاعتقاد النفع والضر من المدعو من دون الله لقضاء الحاجات وإغاثة اللهفان وشفاء المريض وقضاء الغرض فهو الذي كان عليه المشركون وهذه عبادتهم وشركهم والعكوف والذبح ونحوهما فروع هذه المطالب، ونتيجة إشكال دعوة الميت والغائب يجعلون به وسائط بينهم وبين الله والوساطة في هذا منتفية وفيها تشبيه للخالق بالخلق وهي شرك محض، والبعثة والدعوة لتوحيد الإلهية وهو العبادة وأن تكون كلها لله وهذا هو المراد عند القول أن دعاء غير الله شرك أكبر، ومن قال لا إله إلا الله ودعا غير الله على ما ذكرنا فقد هدم مبناه ونقض ما قاله ونفاه ولم تصح بينة على دعواه، والدعاوى ما لم يقيموا عليها بينات أبناءها أدعياء.
والله سبحانه يقول في سورة العنكبوت: (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
وقال تعالى في سورة يونس: (أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) .