فهرس الكتاب
(د) وقبل ذلك، فمن الضروري أن نوضح معاني الجهل التي تعنينا في هذا البحث. فإن الجهل يأتي في الشرع بمعنيين أساسيين وردا في القرآن الكريم:
1 -فقد العلم:
كقوله تعالى: (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ) . أي الغير العالم بحقيقة حالهم.
2 -سفه العقل وتدني النفس وسوء التقدير:
كقوله تعالى: (قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) . وعلى هذا المعنى أكثر ما ورد لفظ الجهل في القرآن الكريم.
وقد يطلق على الصغير الغير الواعي"جاهل"لعدم استيعابه الحجة والفهم لها. كقوله تعالى في سورة يوسف: (قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ) .
قال القرطبي:"أي فعلتم ذلك إذ أنتم صغار تجهلون".
والجهل المقصود بدراستنا هنا، هو الجهل بمعناه الأول: أي فقد العلم. وأما الجهل بمعنى سفه العقل والنفس، فهذا إن استتبعه الكفر فيكون الأول أحد أسبابه، ويكون كذلك أسباب أخرى للكفر مع عدم فقد العلم، كالتكذيب أو الإعراض أو الاستكبار.