فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 294

(د) وقبل ذلك، فمن الضروري أن نوضح معاني الجهل التي تعنينا في هذا البحث. فإن الجهل يأتي في الشرع بمعنيين أساسيين وردا في القرآن الكريم:

1 -فقد العلم:

كقوله تعالى: (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ) . أي الغير العالم بحقيقة حالهم.

2 -سفه العقل وتدني النفس وسوء التقدير:

كقوله تعالى: (قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) . وعلى هذا المعنى أكثر ما ورد لفظ الجهل في القرآن الكريم.

وقد يطلق على الصغير الغير الواعي"جاهل"لعدم استيعابه الحجة والفهم لها. كقوله تعالى في سورة يوسف: (قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ) .

قال القرطبي:"أي فعلتم ذلك إذ أنتم صغار تجهلون".

والجهل المقصود بدراستنا هنا، هو الجهل بمعناه الأول: أي فقد العلم. وأما الجهل بمعنى سفه العقل والنفس، فهذا إن استتبعه الكفر فيكون الأول أحد أسبابه، ويكون كذلك أسباب أخرى للكفر مع عدم فقد العلم، كالتكذيب أو الإعراض أو الاستكبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت