فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 294

يقول صاحب فتح المجيد: (وفي هذا الحديث التحذير من الوقوع في الشرك وأن الإنسان قد يقع فيه وهو لا يدري أنه من الشرك الذي يوجب النار) .

ويقول: (إن ذلك الرجل كان مسلمًا قبل ذلك -أي أنه كفر بهذا الفعل فقط- وإلا فلو لم يكن مسلمًا لم يقل دخل النار في ذباب) ا. هـ.

4 -وأورد الإمام القرافي المالكي كلامًا هامًا في (الشرح) ثم قال في نهايته: ( ... ولذلك لم يعذره الله بالجهل في أصول الدين إجماعًا) ا. هـ.

ولقد أورد القرافي الكلام أكثر تفصيلًا في (الفروق) فقال:(اعلم أن الجهل نوعان: النوع الأول: جهل تسامح صاحب الشرع عنه في الشريعة فعفا عن مرتكبه، وضابطه أن كل ما يتعذر الاحتراز عنه عادة فهو معفوّ عنه، وله صور: أحدها من وطىء امرأة أجنبية بالليل يظنها امرأته أو جاريته عفى عنه لأن الفحص عن ذلك مما يشق على الناس.

ثم أورد صورًا أخرى، إلى أن قال: .. النوع الثاني: جهل لم يتسامح صاحب الشرع عنه في الشريعة فلم يعف عن مرتكبه، وضابطه أن كل ما لا يتعذر الاحتراز عنه ولا يشق لم يعف عنه. وهذا النوع يطرد في أصول الدين، وأصول القفه، وفي بعض أنواع من الفروع.

أما أصول الدين فلأن صاحب الشرع لما شدد في جميع الاعتقادات تشديدًا عظيمًا، بحيث أن الإنسان لو بذل جهده واستفرغ وسعه في رفع الجهل عنه في صفة من صفات الله، أو في شيء يجب اعتقاده من أصول الديانات ولم يرتفع ذلك الجهل، لكان بترك ذلك الاعتقاد آثمًا كافرًا، يخلد في النيران على المشهور في المذاهب)ا. هـ.

ويقول وهبة الزحيلي:(النوع الثاني من الجهل: جهل لم يتسامح به صاحب الشرع في الشريعة، فلم يعف عن مرتكبه .. وهذا النوع يجري في أصول الدين أو الاعتقاديات، وأصول الفقه وبعض الأحكام الشرعية.

أما أصول الدين فلا يعبتر الجهل فيها، وإنما يجب معرفة العقيدة الصحيحة بالتعلم والسؤال، ومن اعتنق عقيدة مع الجهل فقد أثم إثمًا مهينًا، لأن المشرع قد شدد في عقائد أصول الدين تشديدًا عظيمًا، حتى إن الإنسان لو بذل جهده واجتهد في تعرف العقيدة الحقة ولم يؤده اجتهاده إلى ذلك، فهو آثم كافر على المشهور في المذاهب، ولا يعذر بخطئه في الاجتهاد)ا. هـ.

ويقول الشيخ محمد أبو زهرة: (القسم الأول: جهل لا يعذر فيه صاحبه ولا شبهة فيه .. إلى أن قال: وقد ذكر علماء الأصول من ذلك جهل غير المسلم بالوحدانية) ا. هـ.

5 -يقول صاحب معارج القبول: (إن أنواع الكفر لا تخرج عن أربعة: كفر جهل وتكذيب، وكفر جحود، وكفر عناد واستكبار، وكفر نفاق. فأحدها يخرج من الملة بالكلية، إلى أن يقول: وإن انتفى تصديق القلب مع عدم العلم بالحق، فكفر الجهل والتكذيب.

قال تعالى: (بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَاتِهِمْ تَاوِيلُهُ) .

وقال تعالى: (أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) .. ) ا. هـ.

ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في صدد شرحه لمعنى التوحيد والشرك: ( .. وأفادك أيضًا الخوف العظيم، فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهل، فلا يعذر بالجهل) ا. هـ.

ويقول الإمام ابن القيم: (والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، والإيمان بالله وبرسوله واتباعه فيما جاء به، فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم، وإن لم يكن كافرًا معاندًا فهو كافر جاهل. فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين، وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفارًا؛ فإن الكافر من جحد توحيد الله وكذب رسوله إما عنادًا أو جهلًا وتقليدًا لأهل العناد) ا. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت