فهرس الكتاب
ويقول الإمام الصنعاني عن مشركي هذه الأيام مثل عبدة الأضرحة والأولياء: (فإن قلت: أفيصير هؤلاء الذين يعتقدون في القبور والأولياء والفسقة والخلعاء مشركين، كالذين يعتقدون في الأصنام؟
قلت: نعم، قد حصل منهم ما حصل من أولئك وساووهم في ذلك، بل زادوا في الاعتقاد والانقياد والاستعباد، فلا فرق بينهم.
فإن قلت: هؤلاء القبوريون يقولون نحن لا نشرك بالله تعالى ولا نجعل له ندًا، والالتجاء إلى الأولياء والاعتقاد فيهم ليس شركًا.
قلت: نعم (يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) ، لكن هذا جهل منهم بمعنى الشرك. فإن تعظيمهم الأولياء، ونحرهم النجائر لهم شرك، والله تعالى يقول: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) أي لا لغيره كما يفيده تقديم الظرف، ويقول تعالى: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) .
وقد عرفت بما قدمناه قريبًا أنه صلى الله عليه وسلم قد سمى الرياء شركًا، فكيف بما ذكرناه؟
فهذا الذي يفعلونه لأوليائهم: هو عين ما فعله المشركون وصاروا به مشركين، ولا ينفعهم قوله: نحن لا نشرك بالله شيئًا، لأن فعلهم أكذب قولهم.
فإن قلت: هم جاهلون أنهم مشركون بما يفعلونه.
قلت: قد صرح الفقهاء في كتب الفقه في باب الردة: أن من تكلم بكلمة الكفر يكفر، وإن لم يقصد معناها. وهذا دال على أنهم لا يعرفون حقيقة الإسلام، ولا ماهية التوحيد، فصاروا حينئذ كفارًا كفرًا أصليًا.
فإن قلت: فإذا كانوا مشركين وجب جهادهم، والسلوك فيهم ما سلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في المشركين.
قلت: إلى هذا ذهب أئمة العلم، فقالوا: يجب أولًا دعاؤهم إلى التوحيد) ا. هـ.