فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 294

ويقول ابن تيمية: (فمن كان مؤمنًا بالله وبرسوله، مظهرًا للإسلام، محبًا لله ورسوله، فإن الله يغفر له ولو قارف بعض الذنوب القولية أو العملية. سواء أطلق عليها لفظ الشرك أو لفظ المعاصي) ا. هـ.

ويقول الإمام ابن القيم: (وقال تعالى:(وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) . فأثبت لهم تبارك وتعالى الإيمان مع مقارنة الشرك. فإن كان مع هذا الشرك تكذيب لرسله لم ينفعهم ما معهم من الإيمان وإن كان تصديق برسله وهم يرتكبون لأنواع من الشرك لا تخرجهم عن الإيمان بالرسل واليوم الآخر -فهم مستحقون للوعيد أعظم من استحقاق أهل الكبائر) ا. هـ.

ويقول الغزالي: (ولكني أعطيك علامة صحيحة فتطردها وتعكسها لتتخذها مطمح نظرك، وترعوي بسببها عن تكفير الفرق وتطويل اللسان في أهل الإسلام، وإن اختلفت طرقهم، ما داموا متمسكين بقول(لا إله إلا الله محمد رسول الله، صادقين بها غير مناقضين لها) ا. هـ.

فتأمل رحمك الله أقوال هؤلاء الأئمة وفيمن يتكلمون، أم أن العين تقرأ فقط ما يستهويها قراءته وتغفل عما لا تحب أن ترى؟!

فيظهر مما سبق أن الاستدلال بهذه النقول استدلالًا ليس في موضعه.

فكما أنه لا مشاحة فيما أورده الإمام ابن القيم والإمام الشاطبي في الخلاف في تكفير الداعي إلى البدعة؛ وفي عذر العامي الجاهل المقلد لأهل البدع في بدعهم إن لم يكن قادرًا على تعلم الهدى. فلا مشاحة أيضًا -كما أسلفنا القول- في كفر من جهل أصلًا من أصول التوحيد ينخرم به أصل الإسلام.

(ج) إيضاح لقول صاحب"الروضة الندية"صديق حسن خان:

فقد نقل عن الإمام الشوكاني قوله: (فلا اعتبار بما يقع من طوارق عقائد الشرك لا سيما مع الجهل بمخالفتها لطريقة الإسلام، ولا اعتبار بصدور فعل كفري لم يرد به فاعله الخروج عن الإسلام إلى ملة الكفر، ولا اعتبار بلفظ يلفظ به المسلم يدل على الكفر وهو لا يعتقد معناه) ا. هـ.

فنقول -كما سبق أن قلنا كثيرًا- إنه يجب الرجوع إلى قول الفقيه أولًا وقراءته قراءة جيدة، وفهم ما قبله وما بعده لنعرف في أي موضوع يتحدث أصلًا، وعلى أي شيء يقصد أن الجهل قد وقع عليه؛ حتى لا نظلمه فنحمّله وزر ما لم يقل، ولا نظلم أنفسنا فنفهم غير المقصود بسوء التأويل وسرعة النظر.

فإذا ما فعلنا هذا، علمنا أنه لا يتحدث هنا عن الكفر الأكبر الذي ينقل عن الملة، وإنما يتحدث عن أعمال المعاصي التي وردت السنة بإطلاق لفظ الكفر أو الشرك على فاعلها، والتي قد تكون شركًا أصغر أو شركًا أكبر بحسب حال قائلها ونيته ومقصده؛ ويتحدث أيضًا عن قضية تكفير المتأولين الناقل عن الملة، ولا فلا يشم مسلم في كفر صاحبه وخروجه عن الإسلام علم أم جهل.

والدليل على ما نقول نسوقه من كلام المؤلف نفسه في السطور التي تسبق كلامه المذكور سابقًا والتي تليه.

يقول المؤلف في الصفحة السابقة: (وأما قول بعض أهل العلم إن المتأول كالمرتد فههنا تسكب العبرات ويناح على الإسلام وأهله بما جناه التعصب في الدين على غالب المسلمين من الترامي بالكفر لا بسنة ولا قرآن ولا بيان من الله ولا برهان، بل لما غلت مراجل العصبية في الدين وتمكن الشيطان الرجيم من تفريق كلمة المسلمين) ا. هـ.

ثم يسوق المؤلف كلامًا كثيرًا عن التحرز من تكفير المسلمين بتأويل أو رأي أو قول دون الرجوع إلى مستند من كتاب أو سنة أو إجماع، إلى أن يقول: (فلا اعتبار بما يقع من طوارق عقائد الشرك .. إلى آخر النص المنقول آنفًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت